تكلم وزير المالية المغربي محمد بوسعيد في خرجة إعلامية مثيرة للجدل، يوم 23 ماي الأخير، حيث كشف للرأي العام الوطني ان معدل النمو لن يتجاوز هذه السنة 2 في المائة.
وكانت عدة مؤسسات مالية دولية نبهت المغرب إلى الصعوبات المالية والاقتصادية التي ستعترض طريقه في المرحلة المقبلة.
لكن بوسعيد أرجع أسباب ضعف معدل النمو إلى معاناة القطاع الفلاحي المغربي بسبب الجفاف، وهو مبرر غير كافي وغير مقنع، لأن الأمر يعني شبه إفلاس ويكشف عن فشل السياسات الاقتصادية الحكومية المتعاقبة في المغرب، بل ويفسر فشل الحوار الاجتماعي في المغرب لأن السياسة الحكومية تعتمد خطة غير معلنة للتقشف.
ويبقى التساؤل الصريح الذي لم يتطرق إليه وزير المالية هو: في غياب القيمة المضافة للقطاع الزراعي في المغرب، اين هي مساهمة قطاع الاستثمارات الذي تضاعف ثلاث مرات منذ سنة 2000 إلى اليوم؟
,إذا كانت السنة الفلاحية تعاني من جفاف لا يعتبر قاسيا بالمقارنة مع سنوات الثمانينات، فإن انخفاض أثمنة البترول على المستوى العالمي كان بإمكانها أن تنعكس بالإيجاب على معدل النمو خاصة وأنها أنقذت العجز التجاري الذي عانى منه المغرب منذ عقود طويلة؟
أين هي دول هذه الاستثمارات الضخمة التي جلبها المغرب؟ وأين هو دور السياحة ؟ وأين هي أموال المهاجرين في الخارج؟ وأين هي مردودية الفوسفاط الذي سجل انتعاشا كبيرا منذ عدة سنوات؟
إن معدل النمو في المغرب لم يراوح رقم 4 في المائة منذ 10 سنوات، بغض النظر عن سنوات الجفاف او الخصوبة، لكن الآمال ظلت معلقة في مساهمة الاستثمارات الكبيرة في إنعاش الناتج الداخلي الخام، وبعد عشر سنوات من إنشاء الموانئ وتقوية البنيات التحتية لتحسين الاستثمارات جاءت النتيجة مخية للآمال وتبين ان السياسة الاستثمارية لم تنعكس على معدل النمو فكيف بمجال التشغيل وبالإنتاج الداخلي الخام؟
وحسب دراسات قامت بها المندوبية السامية للتخطيط تبين ان الاستثمارات في تركيا ساهمت في الرفع من الإنتاج الداخلي الخام ب28 في المائة مما أعطى معدلا مرتفعا للنمو وصل إلى 6 في المائة.
وقالت مجلة “تيل كيل” المغربية إن المغرب شكل استثناء من بين كل الدول التي انتعش إنتاجها الداخلي بفضل الاستثمارات وانتعش معه التشغيل ومعدل النمو، مما يؤكد إلى هشاشة الاقتصاد الوطني الذي أصبح مهددا بالإفلاس في حالة عدم تدارك الموقف.