من غرائب التقرير الأخير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية أنه يوجه سهامه نحو النظام الملكي، عوض التركيز على الجانب الحقوقي في المغرب.
لكن المثير في الامر أن الأحزاب المغربية فضلت اللجوء إلى الصمت، فلا هي أصدرت بلاغات أو بيانات،ولا هي نظمت ندوات أو نقاشات للحوار والتحليل،وكشف الحقيقة من الضلال والتضليل.
لقد تحدثت بعض المنابر الإعلامية وخاصة الإلكترونية عن هذا التقرير، ومنها من انتقده وأبرز عيوبه لكن الاعلام العمومي ظل على حاله كعادته كعادته، والأحزاب السياسية فضلت الصمت المعيب الذي لا يمكن وصفه إلا بالصمت الانتهازي.

إننا من موقعنا المهني هذا، يمكن أن نتفهم موقف النقابات كمدافعة عن الحقوق والحريات، ويمكن أن نتفهم صمت العديد من المنظمات المدنية، لكن لا يمكن أبدا نتفهم موقف الأحزاب سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة،فالتقرير لم يكن حقوقيا بقدر ما كان سياسيا وموجها بل استخباراتيا يستهدف التحامل والتآمر،فلماذا صمت حزب العدالة والتنمية عن هذا التقرير؟هل يتوجس خيفة من المستقبل القريب،وبالتالي يأخذ مسافة من هذا الموضوع المحرج،خاصة أنه يحكم بلا قوة ويقول أنه يعاني من مضايقات وزارة الداخلية، ولطالما اسمعنا اسطوانات عن كونه ضحية تجاوزات حقوقية من “الدولة العميقة ” أو “نظام التحكم” أو “عفاريت وتماسيح الظل”؟نحن في حاجة لجواب مقنع فالأمر يتعلق بالنظام الملكي واستقرار البلاد ووحدتها..
وأين هو حزب الأصالة والمعاصرة؟هل يخاف أن يكشف عن موقف يجعله مدافعا عن النظام،وهو الذي ينتمي أبرز قيادييه لجهة معينة في الشمال، قيل أنها تحلم بالنفصال وبتأسيس جمهورية،فهل يصب صمته في خانة الخرجات الإعلامية والخطاب المثير للجدل حول قدسية النظام الملكي،ام ان هذا الحزب هل يخجل من ماضيه التأسيسي ،ويفضل أن يتبع جوقة العزف على الخطاب المعارض؟

وأين هي أحزاب اليسار الشيوعي والتقدمي والاشتراكي، هل يخجلها هي أيضا الجهر بالحقيقة وبالمخططات وبالمؤامرات التي تستهدف استقرار المغرب ووحدته ونظامه؟
أما الأحزاب الإدارية الباحثة عن المناصب الحكومية، فنحن نعرف انها تنتظر إشارة حزب الأصالة والمعاصرة، ولذلك فلن نعيب عنها شيئا، “الله يكون في العون”.
إن الصمت الانتهازي الذي واجهت به الأحزاب تقرير “المخابرات الامريكية”حول الوضع الحقوقي في المغرب،لا يمكن تفسيره إلا بالحكمة الشائعة”الصمت علامة الرضا”.
فكيف تتسارع هذه الأحزاب لاقتراح سياسيّيها في لوائح التعيينات السامية والدبلوماسي،ة وتنسى إصدار موقف واضح من تقرير لا يهمنا الجانب الحقوقي فيه، بقدر ما يهمنا الجانب السياسي الذي يمس الدستور المغربي والنظام الملكي.
فإذا كانت هذه الأحزاب لا يرضيها الوضع الحقوقي في المغرب فلتجهر بذلك علانية وبدون تردد،لأننا كإعلاميين لا يرضينا الكثير مما نراه ونسمعه ونعيشه،ونحن نقولها ولا نخفيها،نعم هناك تجاوزات، وهناك محسوبية، وهناك فساد، وهناك زبونية… وهذا وسخنا،وليس قدرنا، لكننا نعرف أننا قادرين على خلق التغيير، كما نحن قادرون على التطهر من دنسنا.
لكن الأحزاب تفضل الصمت،على ما يبدو،حتى لا تكون ضحية تحديد مواقف، والصمت يتحول إلى ريبة، والريبة قد تتحول إلى مؤامرة.
إن الأمر لا يتعلق بتقرير حقوقي، والكل يعرف هذا ،بل بمخططات،وومؤامرات تستهدف ثوابت الامة، واستقرار الوطن من شماله حتى جنوبه .
استمروا في نومكم،فأنتم المحظوظون والفائزون، والشاعر قال يوما:ناموا، فمافاز إلا النوم.