تنطلق ابتداء من اليوم  وعلى مدى أسبوع فعاليات مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة في دورته 21 التي تحتفي بإفريقيا من خلال استحضار البعد الثقافي الإفريقي لمدينة فاس العريقة ومختلف تمظهرات الأواصر التي ظلت قائمة على مر العصور بين هذه الحاضرة التاريخية وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء.

وتكتسي دورة هذه السنة من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة التي تنظم تحت شعار ” فاس في مرآة إفريقيا ” أهميتها وراهنيتها من خلال الحركية التي تشهدها العلاقات المغربية مع العديد من البلدان الإفريقية والتي كانت ولا تزال متجذرة وتشمل مختلف مجالات التعاون.

وسيبرز هذا الاحتفاء الخاص الذي تخصصه الدورة 21 من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة الذي أضحى من العلامات الفارقة والمميزة في مجال التظاهرات الفنية والثقافية العالمية التي يحتضنها المغرب من خلال استضافتها لمجموعة من كبار الفنانين الأفارقة والعالميين الذين سيقدمون لوحات فنية وتعابير إبداعية تحتفي بذلك الالتحام القوي بين مدينة فاس العاصمة الروحية والعلمية للمملكة والقارة الإفريقية باعتبارها مدينة ظلت لقرون تشكل منفذا للتنقل من وإلى إفريقيا.

كما ستستعيد هذه الدورة في إطار تكريم القارة السمراء سيرة شخصيتين بارزتين بصمتا التاريخ المغربي والإفريقي على السواء وهما الشيخ سيدي احمد التيجاني مؤسس الطريقة التيجانية بفاس ودفينها وكذا الرحالة حسن الوزان الملقب ب ( ليون الإفريقي) وذلك في مبادرة تروم إحياء ذاكرة العلاقات الروحية والثقافية التي جمعت على الدوام بين مدينة فاس وبلدان جنوب الصحراء.

ولتكريس هذا الاحتفاء وإعطاء بعد خاص لهذه التظاهرة العالمية ارتأى المنظمون أن يشكل الحفل الافتتاحي لهذه الدورة الذي يحمل عنوان ” فاس تبحث عن إفريقيا ” مناسبة لاستعادة واستحضار روح إفريقيا بإرثها الغني والمتنوع عبر لوحات موسيقية وفنية تسترجع محطات من حياة كل من الشيخ سيدي أحمد التيجاني وحسن الوزان ( سفير مملكة فاس ) مع تقديم مشاهد عن رحلات هذا الأخير عبر القارة الإفريقية وفق تصميم وسينوغرافيا يعيدان رسم أهم معالم الذاكرة المشتركة بين الثقافتين المغربية والإفريقية.

وسيعرف هذا الحفل الافتتاحي الذي يخرجه آلان فيبر تقديم مجموعة من اللوحات والعروض الموسيقية والكوريغرافية التي تحكي بكيفية مجازية رحلات حسن الوزان ( ليون الإفريقي ) وحياته وبعض اكتشافاته قبل أن تختتم بتكريم الطريقة التيجانية وشيخها سيدي أحمد التيجاني (1737- 1815) بمشاركة فنانين من المغرب وبوركينا فاصو والسنغال وموريتانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا مع مشاركة مميزة للفنانين سعيد التغماوي في دور حسن الوزان ورسمان ودراغو في دور الحاج الإفريقي.

وإلى جانب الحفل الافتتاحي الذي يراهن المنظمون على أن يكون مميزا واستثنائيا يتضمن برنامج هذه الدورة تقديم العديد من السهرات الموسيقية والعروض الفنية التي ستقدمها مجموعة من الفرق الفنية والمجموعات الغنائية بالإضافة إلى مجموعة من الفنانين والموسيقيين العالميين المرموقين من المغرب والخارج وذلك بالفضاء التاريخي ( باب المكينة ) بفاس وغيره من الفضاءات الأخرى كمتحف البطحاء وساحة باب بوجلود وحدائق جنان السبيل ودار عديل ودار التازي التي ستحتضن أمسيات صوفية بعد انتهاء حفلات باب الماكينة. ومن بين الفنانين والفرق الذين سيشاركون في إحياء سهرات وعروض هذه الدورة مجموعة باييز للموسيقى الكردية (العراق) وصابر الرباعي (تونس) وجولي فاوليس (اسكتلندا) وأومو سانغاري (مالي) وتيكن جاه فاكولي (ساحل العاج) وادواردو راموس (البرتغال) والثنائي روربرطو فونشيكا وفطومات دياوارا (كوبا  مالي) وصونيا مبارك (تونس) وبدر الرامي (سوريا/ المغرب) ومروان بنعبد الله (المغرب) ومجموعة زخارف (المغرب) وفادا فريدي (السينغال) وحسين الجسمي (الإمارات العربية المتحدة ) وغيرهم .

وفي الشق الأكاديمي للمهرجان ” منتدى فاس ” الذي أضحى فضاء لمناقشة وبحث الأفكار ومختلف القضايا والمواضيع التي تهم السياسة والاقتصاد والتاريخ، ارتأى المنظمون أن يتمحور موضوعه الرئيسي لهذه السنة حول تيمة ” فاس في مرآة إفريقيا ” بمشاركة وازنة لنخبة من أبرز المثقفين من داخل المغرب وخارجه سينكبون على دراسة ومناقشة علاقات وارتباطات مدينة فاس بجنوبها الإفريقي وكذا التحديات والرهانات التي تواجهها العديد من البلدان الإفريقية .

ويناقش المنتدى الذي سيدير أشغاله المفكر علي بنمخلوف خمسة محاور رئيسية تتوزع ما بين ” مسالك روحية .. طرق تجارية ” و” التعدد اللغوي في إفريقيا ” و” إفريقيا والمقدس ” و” حسن الوزان ( ليون الإفريقي )” و” الرهانات الكبرى بإفريقيا .. التعليم .. الصحة .. الجيوستراتيجيا ” .

ويروم الاحتفاء بالبعد الثقافي الإفريقي لمدينة فاس حسب السيد عبد الرفيع زوين، رئيس ” مؤسسة رسالة فاس ” والمدير العام للمهرجان، التعريف بالموروث الحضاري العريق لهذه المدينة والذي استمد قسطا من إشعاعه انطلاقا من امتداداته الإفريقية التي تعكس عمق الروابط التي تصل بين مدينة فاس ومحيطها الإفريقي.

كما أن هذه الدورة تشكل مناسبة لإحياء ذاكرة العلاقات الروحية والثقافية التي كانت تجمع فاس وبلدان جنوب الصحراء من خلال استعادة سيرة شخصيتين بصمتا التاريخ المغربي والإفريقي على السواء هما الشيخ سيدي أحمد التيجاني مؤسس الطريقة التيجانية وحسن الوزان الملقب بليون الإفريقي.