شدد عبد العزيز الرماني، خبير في الاقتصاد الاجتماعي، على أن أكثر ما تحتاجه الفلاحة المغربية وبإلحاح لتطوير منتوجها، هو العمل على مكننتها وعصرنة آلياتها، مع الاعتناء بالبنية التحتية للقرية، إلى جانب تدخل الدولة من أجل إيصال المعلومة للفلاح، وإخضاعه لتكاوين هادفة ومتماشية مع الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم. وأضاف الرماني من خلال استضافته بالنشرة المسائية على قناة ميدي 1 تيفي، أنه وعلى الرغم من الانعكاسات الإيجابية للمحصول الفلاحي الجيد على الاقتصاد والمجتمع، هذه السنة بالخصوص، والتوفر على سهول مهمة صالحة للزراعة والسياسة المائية المتبعة، لا يمنعنا من الاعتراف كون الفلاحة المغربية تظل تعاني إكراهات كثيرة، سواء فيما يخص التقلبات المناخية، أو ساكنة البادية، أو الإصلاحات الزراعية، أو التنافسية. على أساس أن جميع هذه المعيقات تمس الاقتصاد والمجتمع، لترخي بمخلفاتها على باقي المجالات.

وفي حديثه عن مشكل التنافسية، قال الرماني، بأنه يظل من الإكراهات المرهقة أيضا والبعيد عن معضلتي الجفاف والكفاءة، بحيث، يردف الخبير، هناك قيود قوية تبسط تأثيرها في هذا النطاق، مستدلا بأن دول الهند والصين والتايلاند مثلا، استطاعت بفضل الإصلاحات الكبيرة التي نهجتها والأراضي الشاسعة التي تتوفر عليها، من اقتحام السوق الدولية، وتحديدا بلدان العالم الثالث. إذ أغرقت هذه الدول الأسواق المستهدفة بمنتوجات أكثر جودة ووفرة، وأيضا بأقل ثمن. الأمر الذي يضعف الفلاح المغربي، وإن كانت الدولة تحاول حمايته بمنع استيراد مواد معينة كما حصل مؤخرا مع الحبوب.

أما بالنسبة لواقع القرية المغربية، وضلوعه في تطوير القطاع أو ترديه، أفاد الخبير في الاقتصاد الاجتماعي، بأنها تعيش فعلا مشاكل تخص بالأساس المدرسة والأمية والصحة، على اعتبار أن الرفع من مستوى خدمات هذه المرافق وتنشيط البادية تجاريا وفلاحيا ومعرفيا، هو الذي من شأنه أن يجعل الفلاح أكثر ارتباط بأرضه، وأكثر صمود لمواجهة إكراهات الجفاف والقساوة المناخية. لهذا، يرى عبد العزيز الرماني، بأنه لا خيار عن ضرورة تقريب الهوة بين المسؤولين والفلاح ، وجعل الأخير يتعايش مع بعض المنتوجات البديلة التي يمكن أن تكون صالحة لأرضه.