أعلن يوم الجمعة الماضي في طنجة عن إحباط مخططات مدمرة كانت تدبر لها عدة خلايا تضم جزائريين ومغارب،ة بقيادة مواطن قادم من تشاد،بهدف تأسيس إمارة داعشية في شرق المغرب.
وقد شهدت العملية تطورا نوعيا في تعامل الاجهزة الامنية مع إخبار المواطنين والتواصل معهم، بحيث تم استدعاء قناة “ميدي آن تيفي” لتكون حاضرة في عين المكان،وتنقل عملية مداهمة العناصر الامنية إلى شقة المواطن تشادي، وطبعا فالاجهزة الامنية قامت بأخذ كافة الاحتياطات، لاستبعاد أية مفاجآت قد يكون المواطن تشادي اخفاها ليواجه بها مثل هذه الحالات.
لكن الأسئلة المثيرة التي تبقى مطروحة لدى الرأي العام هو :كيف تسربت هذه المتفجرات والمواد القابلة لإعادة التصنيع إلى المغرب؟وكيف تحرك هذا المواطن وتجول على الأرض بسرعة كبيرة ونسق مع باقي الجهات من خلال هاتفه أو عبر الانترنيت؟ ولعل الأخطر في كل الأجوبة المتاحة والسناريوهات المحتملة هو وجود ثغرات أمنية خطيرة يجب الانتباه لها.
فإما أن يكون المواطن تشادي قد أدخل هذه المواد المتفجرة معه عبر المطار يوم 4 ماي الأخير، وهذا أمر خطير لأنه لا يعقل أن تكون مطاراتنا مجهزة بأحدث الإمكانيات ، ووسائل الكشف والفحص من سكانيرات وكلاب وعناصر مدربة،كما أن مطاراتنا هي من أكثر المطارات تعقيدا وتدقيقا في العالم، ومع ذلك يتمكن مسافر من إدخال كل هذه الوسائل والمواد.
الاحتمال الثاني، هو أن تكون هذه المواد تسربت من الحدود عبر التهريب، وهذا أيضا خطير جدا لانه في ظرف 7 ايام تمكن المواطن تشادي من السفر بحرية، ومن تحديد الأماكن المستهدفة، والتنسيق مع الخلايا النائمة أو النشطة، التي كان ينوي تدريبها وقيادتها للقيام بهذه العمليات، بل وتمكن في فترة قد لا تكفي أحيانا للاستراح من اعباء السفر ووعثائه، من تسلم أو شراء هذه المتفجرات والامكانيات،وهذا ينم عن وجود ثغرة أخرى لم نتلق جوابها.
الاحتمال الثالث، وهو أن يكون تشادي قد اشترى هذه المواد من داخل البلاد، وهذا أمر مرعب جدا،ومعناه أنه وإن كان شخصا غريبا عن البلاد فإن جهات أخرى كانت تنير طريقه تساعده على الوصول إلى عصابات ترويج الممنوعات، والمواد القابلة للتفجير، بل وتحديد الأماكن والمؤسسات والشخصيات المستهدفة، وبالتالي فالخطر الداهم ليس هو المواطن تشادي لوحده،ولكن هي باقي العناصر التي يبدو أنها نشيطة، ولم يتم الوصول إليها حتى الآن،في انتظار نتائج التحقيق طبعا.
لقد اختار المواطن التشادي الحالم بمركز أمير لجهة الشرق في المغرب،السكن في عمارة وبالتالي لم يكن معزولا عن الناس وأعينهم، ولربما كان يستقبل في بيته عناصر أخرى ساعدته على تحقيق جزء من أهدافه في هذا الوقت الوجيز، قبل أن تجهض نواياه الخطيرة واحلاميه المتطرفة.
لقد حقق المكتب المركزي للتحقيقات القضائية إنجازات هامة منذ إحداثه في ماي 2015 ، ولكن الأهم البنعلي ما يبدو، هو التحقيق أيضا في الثغرات الأمنية في المطارات والحدود، والكشف عن العناصر التي ساعدت المواطن تشادي للقيام بكل هذه المهمات في ظرف وجيز،ولعل التحقيقات التي انطلقت منذ أمس ستنير طريق الأمن،وتلقي الأضواء على الأسئلة المطروحة وغيرها مما لم نطرحه