شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح يومه الأربعاء 20 ماي، في تنفيذ قرارها القاضي بمنع ركوب الفلسطينيين الحافلات مع اليهود بزعم أن ذلك يوفر الأمن لليهود ويمنع الاحتكاك فيما بينهم. وهكذا، وبموجب هذه، الخطة التي أعلنت عنها وزراة الدفاع الإسرائيلية، يمنع على العرب القاطنين بالضفة الغربية المحتلة ركوب الحافلات إلى جانب اليهود، ذهابا وإيابا لأعمالهم في أراضي الاحتلال لعام 1948، فيما يعتبر دليلا ملموسا لممارسات عنصرية بغيضة تستنكرها كل القوانين والأعراف الدولية والدينية والإنسانية. وكما هو معلوم، فطوال سنوات عديدة لم تتوقف أجهزة الإعلام هناك وفي أوربا والولايات المتحدة عن التغني بكون “إسرائيل واحة للديمقراطية وحقوق الانسان” وسط دول دكتاتورية ومنكلة بحقوق الإنسان. الآن، وبعدما اعتبر العالم أن الميز العنصري الرسمي تم طي صفحته بعد إنهائه بدولة جنوب إفريقيا، سيجد نفسه في وضعية حرجة بعدما تعدت الممارسات العنصرية داخل الدولة العبرية النطاق الشعبي ليصبح عملا رسميا مجسدا في قوانين وقرارات فصل عنصري تتبناها الدولة الرسمية. وقد انتبه بعض الساسة هناك إلى خطورة الأمر، ليس من جانبه الإنساني المحض، بل خوفا من التأثير السلبي على صورة الكيان المغتصب أمام الرأي العام العالمي. وفي هذا الصدد كتب “يتسحاق هرتسوج” زعيم المعارضة الإسرائيلية والمعسكر الصهيوني على صفحته الشخصية في الفيسبوك “أن الفصل بين الفلسطينيين واليهود في وسائل الموصلات العامة وصمة عار على جبين الدولة، وأن هذا القرار المؤسف بعيد كل البعد عن أمن اليهود في إسرائيل، ومن شأنه أن يسبب الأضرار لإسرائيل ويشوه صورتها في العالم”. وحتى تكون الأمور واضحة، فالجميع يتساءل: ومنذ متى اهتم الكيان الغاصب بموقف الرأي العام العالمي؟ وهو الذي قام بطرد الفلسطينيين من أراضيهم وارتكب سلسلة جرائم منها ماهي خفية ومنها الموثقة، علاوة على الحملات العسكرية على السكان المدنيين أمام كاميرات التلفزات العالمية.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ