في ذلك الصيف من سنة 1975؛ أي منذ حوالي 40 سنة، لم تكن السيدة سوزان كورديل Susan Cordell، وصديقتها آمي بيث هينكل Amy Beth Heinkel، سوى فتاتين في سن المراهقة من مدينة بورت تاونساند Port Townsend (ولاية واشنطن- شمال غرب الولايات المتحدة الأمريكية)، عندما قامتا بإلقاء زجاجة تحمل رسالة في ساحل مدينتهما بالمحيط الهادئ. كانت الرسالة مرفقة بوصل أحد المطاعم ونشرة انخراط في إحدى المجلات. أما الرسالة في حد ذاتها، فقد كتبت فيها الفتاتان هذه الفقرة: “تحية لكم..أنا سوزان كورديل وصديقتي آمي هينكل قررنا أن نضع هذه الورقة في هذه الزجاجة. فإذا عثرتم عليها فالمرجو منكم مكاتبتنا على عنوان: 639 واش 98368 بورت تاونساند”.

وبتاريخ 4 أبريل 2015، كانت شابة تدعى ميكي ستازيل Mikki Stazel تتجول على شاطئ بجزيرة كاياك Kayak الواقعة في خليج مدخل الألاسكا، فاسترعى انتباهها زجاجة تطفو فوق الماء وبداخلها شيء ما يشبه الورق. لقد كانت فعلا زجاجة الفتاتين المذكورتين. تقول الشابة التي عثرت على الزجاجة: “بعدما سحبتها من الماء، لم أستطع أن أقاوم فضولي الجارف لمعرفة ما بداخلها، مع العلم أنه يربطني اتفاق مع صديقي كيفين إيسلي Kevin Easley أنه من عثر على شيء مغلق فلا يفتحه إلا بحضور الآخر؛ فقد كنا نقوم بالبحث في أحد الشواطىء المنعزلة بجزيرة كاياك لعلنا نعثر على البقايا والحطام الذي قد يجرفه البحر من جراء أمواج تسونامي التي ضربت اليابان سنة 2011. وفعلا فلم نكن نستطيع الانتظار حتى الوصول إلى المنزل. فقمنا باستخراج الرسالة بواسطة ملقاط.” لقد قطعت هذه الزجاجة حوالي 1931 كيلومتر.

بعد إجراء بعض الأبحاث في الأنترنيت، تمكن الصديقان من العثور على بسوزان كورديل التي تعيش بجزر هاواي والاتصال بها. لقد كان وقع المفاجئة كبيرا جدا، جعلت سوزان تعلق قائلة: “أن تصل الزجاجة بكل هدوء إلى الشاطئ دون أن تتكسر فهذا من قبيل المستحيل… أنا سيدة علمية.. وبمنطق الإحصائيات، فإن وقوع حدث من هذا القبيل أمر في غاية الاستحالة”. وتضيف بانفعال السرور: “هذا يعطي الانطباع بأن كل شيء ممكن”.

بقيت الإشارة إلى أن المسار المنطقي المحتمل أن تكون سلكته تلك الزجاجة هو أن تكون المياه قد حملتها نحو الصين، ثم روسيا، قبل أن تصل إلى الألاسكا التي عثر عليها في مدخل خليجها.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ