ماذاجرى، خاص

على إثر الخبر الذي سبق أن نشره موقع “ماذاجرى” حول المعاناة الذي تكبدتها أخت الوزير الحسين الوردي بأحد مستشفيات الحسيمة، قبل أن يعرف مدير المستشفى و الطاقم الطبي أن المريضة هي أخت الوزير، فيسارعوا إلى العناية بها، توصل موقعنا بمعطيات جديدة ومثيرة حول هذه الفضيحة التي تحيل أولا إلى الإهمال الذي يتعرض له المواطنون بمستشفياتنا العمومية، وثانيا على التفكك الأسري الذي أصبحت تعاني منه الأسرة المغربية بعيدا عن كون المعنية أخت وزير الصحة، الذي يعتبر أحد أهم القطاعات الاجتماعية.
فقد احتجت عائلة الوزير الحسين الوردي على الصيغة التي قدمنا بها خبر أخت الوزير، لأن موقعنا تلقى معلومات من جهة مقربة له تنفي كونها أخته. وكشف السيد كريم الخياري “ابن أخت وزير الصحة الحسين الوردي” كافة المعطيات في تصريح خص به موقع “ماذاجرى”.
فقد سبق للموقع أن توصل من مدير مكتبه بالمنطقة الشرقية بخبر مفاده أن الوزير الحسين الوردي أهمل أخته المريضة في مستشفى محمد السادس بالحسيمة، وان أخته خضعت لعملية جراحية بثرت على إثرها الأطراف الأمامية لرجلها جراء تداعيات مرض السكري، لكن المثير في الخبر أن معاناتها طالت قبل ان تخضع للعملية بسبب تماطل كبير من المستشفى، وانه لولا انتشار خبر مفاجئ بين الجميع كون المعنية هي أخت الحسين الوردي لاستمرت معاناة السيدة لاسابيع أخرى.
وتوخيا من موقعنا للمهنية والحذر اتصلنا بمصادر جد مقربة للوزير، وهي التي كشفت لنا معطيات تفيد بأن الوزير لا علم له بوجود أخت ثانية له في الحسيمة، وأن أخته الوحيدة هي تلك التي تعيش في فرنسا، إضافة إلى إخوانه الذكور.
أما ابن عائشة الوردي، كريم الخياري، التي خضعت للعملية، فقد أكد في حوار خص به “ماذاجرى” بأن والدته هي فعلا أخت للحسين الوردي من أبيه، بمعنى أن انتسابها إليه ليس فيه أي ادعاء أو تطاول، و بمشاعر الأنفة و الكبرياء قدم الخياري معلومات مفصلة حول حجم المعاناة التي واجهت أمه من أجل خضوعها للعملية، وكم مرة بقيت في المستشفى “بدون أكل او شرب إلى الرابعة مساء، قبل أن يواجهونا بضرورة الانصراف لأن الطبيب سيجري عملية اخرى أكثر استعجالا..”.
كل هذه الحجج والمبررات تبخرت حينما علم مدير المستشفى والطاقم الطبي أن المعنية بالأمر أخت الوزير، بل وحركت مندوب الصحة نفسه الذي جاء على عجل وهو يقول:” لماذا لم تخبريني يا سيدتي منذ البداية؟؟”.
خيوط الفضيحة تتضمن تفاصيل كثيرة تؤكد بلسان كريم الخياري أن عائشة الوردي هي نفسها أخت وزير الصحة، وأنها رغم تعرضها ” لكل هذا التماطل والتسويف فإنها رفضت التصريح بكونها أخت الوردي، لولا ان زوجة ابنها قالتها لإحدى الممرضات”.
و قال الخياري في تصريحه لموقع “ماذاجرى” أن أب الحسين الوردي كانت له ثلاثة زوجات، “توفيت الأولى تدعى فاطمة وأنجب معه الوردي مصطفى، وتوفيت وتزوج بجدتي ميمونة وأنجب معه كل من الوردي الراضي -مدير سابق لمدرسة ابتداءية بميضار والذي توفي السنة الماضية، ثم الوردي بناصر والذي كان كاتبا بجماعة ميضار ثم انتقل للاستقرار بمدينة العرائش ولم تمر عن جنازته 40 يوما، ثم خالتي فاضمة و أخيرا والدتي عائشة، أما زوجته الثالثة فانجب معها كل من الوردي الحسين -وزير الصحة- وعبد الرحيم -محام- بمدينة الناظور، و محمادي أستاذ التربية البدنية بالدارالبيضاء، و صليحة والتي تعيش مع زوجها بالديار الأوربية”.
حقائق صادمة كشف عنها كريم الخياري “فصليحة كانت تزور والدته قبل زواجها، أما الحسين فقد التقى والدتي منذ خمسة سنوات تقريبا وانتهى الامر”.
لقد تكلم كريم الخياري بألم شديد وحسرة تخفي أشياء كثيرة، فأخواله الذين توفوا لم يحركوا عاطفة الوزير لتقديم العزاء، رغم أنهم إخوانه. وكشف لموقعنا مستوى الإهمال الذي يتعرض له المواطن المغربي في المستشفيات العمومية، لكن الأخطر من كل هذا هو مستوى التفكك العائلي الذي آل إليه المجتمع المغربي، والذي كان، حتى الأمس القريب، سر قوتنا ومصدر هويتنا، مهما كانت شدة الخلافات والنزاعات.
وسيزود موقع “ماذا جرى” قارئه بكافة المعطيات التي قدمها كريم الخياري لتكون مناسبة للتذكير بالتدهور الخطير الذي وصلت إليه الأمور، بل ودعوة منا للسيد الوزير للاتصال بأخته وصلة الرحم، عسانا نكون سببا في اللقاء أو “خيطا أبيضا” لعودة الأمور إلى مجاريها.