أكدت العامل منسقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، السيدة نديرة الكرماعي، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الملك محمد السادس في ماي 2005، مكنت بعد عقد من العمل الدؤوب، وبفضل التتبع الملكي الميداني، من إنجاز مشاريع في مجالات مختلفة عادت بالنفع على ساكنة تقدر بعشر ملايين شخص. وأبرزت السيدة الكرماعي في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أنه ما كان لهذه النتائج الواعدة أن تتحقق لولا التتبع الملكي الميداني الذي يعد عاملا حاسما في نجاح هذا الورش التنموي المفتوح الذي أراده جلالة الملك “تجربة مغربية من صنع المغاربة ومن أجل المغاربة”.

وقالت العامل منسقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إنه “إذا حققت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هذا النجاح، فإن ذلك يرجع إلى التتبع الملكي المستمر والزيارات الملكية في مختلف أنحاء المملكة لإطلاق وتدشين مشاريعها” وفق فلسفة المبادرة القائمة على مكافحة الفوارق الاجتماعية والترابية، وسياسة القرب من الساكنة والإنصات وتقديم مختلف أشكال الدعم لها، لاسيما وأنها تستهدف أحياء فقيرة وجماعات قروية بعيدة ومعزولة.

وتطرقت السيدة الكرماعي إلى عوامل أخرى ساهمت في إنجاح المبادرة من قبيل التشخيص التشاركي الذي يتم على المستوى المحلي وليس المركزي، وبإدماج الساكنة في بلورة المشاريع بدءا من الفكرة ومرورا بالاقتراح وانتهاء بالتنفيذ، مبرزة أن هذا الأمر مكن من إرساء جو الثقة مع الساكنة، والذي عزز من انخراطها. وأضافت أن الشفافية التامة التي يتم بها تنزيل المشاريع ساهم بدوره في نجاح المبادرة وتعزيز مصداقيتها، مبرزة أن جميع هذه المشاريع تخضع للافتحاص سواء من طرف وزارة الداخلية والاقتصاد والمالية، أو من طرف المانحين. وبلغة الأرقام، أكدت السيدة الكرماعي، أنه تم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ 2005 وإلى حدود اليوم، إطلاق حوالي 38 ألف مشروع أنجز منها 80 بالمائة، فيما توجد البقية في طور الإنجاز.

وأبرزت أن هذه المشاريع تطلبت غلافا ماليا ناهز 29 مليار درهم، ساهمت المبادرة ب 17,5 مليار درهم منها، وهو ما يؤكد ،حسب السيدة الكرماعي- دور الرافعة الذي باتت تضطلع به المبادرة في ضمان “التقائية متميزة” مع جميع الشركاء من برامج قطاعية وجمعيات مدنية وحاملي مشاريع. وشددت على أن مشاريع المبادرة أفادت فئات متنوعة من الساكنة بلغ حجمها، لحدود اليوم، عشرة ملايين نسمة في جميع ربوع المملكة، وذلك من خلال أنشطة غطت مختلف برامج المبادرة، ومنها على الخصوص، التشغيل والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

وأشارت في هذا الصدد إلى أنه تم إحداث 7 آلاف 500 نشاط مدر للدخل تمكن المستفيد منها من تملك مشروع ودخل قار بما يسهم في تحسين وضعيته الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز التمتع بالحق في العيش الكريم. وفي المجال الصحي، أبرزت السيدة الكرماعي أن المبادرة مكنت على سبيل المثال من إحداث ما يزيد عن 100 مركز لتصفية الدم، بعدد مستفيدين يفوق 40 ألف مريضا، وذلك منذ 2006 إلى حدود اليوم.

وأضافت أن المبادرة أرست في هذا المجال أيضا 182 دارا للأمومة بالعالم القروي، وهي دور مخصصة لتتبع الحالة الصحية للنساء الحوامل ومواكبتهن في مختلف مراحل حملهن لتتم عملية الوضع في أحسن الظروف، مشيرة إلى أن حوالي 54 ألف امرأة استفادت من خدمات هذه الدور التي باتت تحقق “نتائج جيدة جدا” وتسهم بالتالي في التقليص من وفيات الأم والطفل على صعيد المملكة.

وفي مجال التعليم، قالت العامل منسقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إنه تم إحداث 1200 دار للطالب والطالبة شملت 40 ألف من التلاميذ الذين يستفيدون من التغذية والمأوى وكذا من المواكبة والدعم المدرسي، وهو ما كان له وقع إيجابي على أدائهم الدراسي.

وحسب السيدة الكرماعي، فإن نسبة نجاح المستفيدين من خدمات هذه الدور بلغت في صفوف تلاميذ الباكالوريا 86 بالمائة، وهي نسبة مهمة تعكس دور المبادرة في مكافحة ظاهرة الهدر المدرسي.

وفي ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية، أبرزت السيدة الكرماعي أن المبادرة أحدثت 130 دارا للعجزة يستفيد منها 36 ألف من المسنين الذين آلت بهم تصاريف الحياة إلى وضع صعب لا عائلة تسندهم فيه، مؤكدة أنه، وإن كانت هذه الدور غير قادرة على تعويض المستفيدين عن الدفئ العائلي، فإنها توفر لهم سقفا يحميهم ومواكبة وإنصاتا وعلاجات وتغذية وخدمات أخرى. وإضافة إلى فئات الشباب والنساء والطلبة والعجزة الذين يوجدون في وضعية فقر أو هشاشة، أشارت السيدة الكرماعي إلى أن المبادرة أدرجت في مرحلتها الثانية (2010-2015) فئتين مستهدفتين أخريين تعانيان أيضا من وضع هش، وهما فئة المدمنين الذين نريد مواكبتهم وإتاحة فرصة ثانية ليخرجوا من ضيق الإدمان ويكونوا فاعلين في مجتمعهم، وكذا فئة المصابين بداء فقدان المناعة المكتسب.

وحسب السيدة الكرماعي، فقد تميزت المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإضافة برنامج خامس إلى برامجها الأربعة، ويتعلق ببرنامج التأهيل الترابي الذي أعطى جلالة الملك انطلاقته بمدينة جرادة في يونيو 2011، والذي يعد برنامجا طموحا جدا يستهدف ساكنة 3 آلاف و300 دوارا تابعا لها.U 503 جماعة قروية جبلية أو صعبة الولوج متواجدة ب 22 إقليم.

وأبرزت العامل منسقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أن المشاريع المدرجة في إطار البرنامج، والتي تهم دعم الخدمات الصحية والتعليم والماء الصالح للشرب والكهرباء، والطرق والمسالك القروية، ستمكن من توفير الخدمات الاساسية للساكنة المستهدفة، وبالتالي ضمان سبل العيش الكريم لها.

وخلصت السيدة الكرماعي إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعد “مشروعا ملكيا مكن المغاربة من الولوج إلى مشروع مجتمعي واضح وشفاف يضع العنصر البشري في صلب اهتمامه، ويستهدف بالخصوص محاربة مظاهر الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي”.

وفي سياق متصل، أكدت السيدة الكرماعي أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإن كانت مشروعا مغربيا خالصا متفردا، فإنها حققت إشعاعا دوليا وما فتئت تحظى باهتمام العديد من الدول والمنظمات لتكون بذلك نموذجا واقعيا لتنزيل استراتيجية شاملة للتنمية البشرية على الميدان.

وقالت في هذا الصدد إن “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أصبحت مشروعا ذا إشعاع دولي عبر ، على الخصوص، المانحين الدوليين الذي يوردون نموذج المبادرة ومنجزاتها على مستوى الدولي”، مضيفة “نستقبل العديد من ممثلي الدول والهيئات الراغبين في الاطلاع على طريقة اشتغالنا والكيفية التي ننزل بها فلسفة المبادرة على أرض الواقع”.

وأعربت عن استعداد المملكة لوضع تجربتها في مجال التنمية البشرية، ونموذج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على الخصوص، رهن إشارة الدول الراغبة في ذلك، مشيرة إلى أن هذا كان هو الحال بالنسبة لأصدقائنا في الغابون حيث تم توقيع اتفاق إطار في دجنبر المنصرم بليبروفيل، أمام الرئيس الغابوني، بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والرعاية الاجتماعية الغابونية، تتجلى محاوره في تبادل الخبرات في مجال التنمية والاستثمار البشري بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والاستراتيجية الغابونية للاستثمار البشري.