خاص بماذاجرى
هل سيتعامل بلدنا بهذا الشكل مع التطاول الكبير الذي يلحقه من منظمات دولية وإقليمية وبرلمانية حول مؤسسته وصورته وسمعته، ولعل بلدنا من الدول القلائل في افريقيا التي حققت انجازات كبرى في التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ومع ذلك يظل كرسيه فارغا في الاتحاد الافريقي، وبرلمان عموم افريقيا، وعدة منظمات أفريقية أخرى خاصة بقطاعات متعددة.
من جهتها أصبحت الجزائر تعبث كما تشاء في ظل وجود فراغ مغربي وغياب كلي لبلادنا، واعتمادنا على دبلوماسية الوكالة التي تقوم بها بعض للدول الصديقة.
بالأمس فقط تحدث جواكيم شيسانو،وهو الذي أصبح يسمى مبعوثا إفريقيا خاصا بقضية الصحراء،وقد عرفناه سابقا رئيسا للموزمبيق لا يطيق سماع اسم المغرب في صحف بلاده أو وسائل اعلامها،
امام مؤتمر عموم افريقيا،فقال في وطننا ما لم يقله الفرزدق في جرير.
لقد أدان كما اراد له ذلك، وانتقد كما حلاله ، واسمع صوته وصوت حلفائه في افريقيا والمغرب العربي.
لقد نعتنا شيسانو بالمحتلين والمستعمرين والمعذبين والانانيين وطاردي المينورسو ،وطاردي الامين العام للامم المتحدة من زيارة منطقة توثر… نعم فقد حولنا هذا الديكتاتور المعروف بحركاته البهلوانية إلى دولة عنترية في افريقيا،والكارثة أن كرسينا فارغ، وديبلوماسيتنا مقهورة في أفريقيا،وغيابنا لم يعد يشكل قوة بقدر ما أصبح ضعفا.
وأضاف المتطاول الموزمبيقي في حشو كلامه “إن وقوف بان كيمون على تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات اللاجئين الصحراويين، جعله يستعمل كلمة احتلال، ويشجب التواجد المغربي في الصحراء الغربية، وهو ما رفضه المغرب الذي قام بالتصعيد واتهام الأمين العام الأممي بالانحياز”.
بعد ذلك ساءل جواكيم الحاضرين بدهاء وخبث، “ألم تروا اننا قضينا على العنصرية والأبارتايد في افريقيا؟ ألم نساعد المغرب على الحصول على استقلاله ؟فكيف نسمح له بالبقاء في منطقة كانت تحتلها اسبانيا سابقا؟”.
الخطير في الامر أن كواليس المؤتمر البرلماني الافريقي عرفت تحركات نشيطة لعناصر جزائرية يقودها نائب برلماني يسمى محمد البوزيري، مرفوقا بعناصر من جبهة البوليساريو،والأدهى والأخطر من ذلك أن البرلمانيين الأفارقة يبحثون عن صيغة تجعل قراراتهم إلزامية وتنفيية من طرف الدول الأعضاء، عوض ان تبقى استشارية فقط،إذا تم توقيع البروتوكول المقترح من طرف 30 دولة فقط.
نعتقد جازمين كإعلاميين مهووسين بحب الوطن، وحب الكتابة المسؤولة والبناءة، أن الوقت قد حان لمراجعة علاقتنا مع افريقيا ومنظماتها،ومراجعة اسلوب عمل ديبلوماسيتنا الاقليمية،وطريقة تعيين سفرائنا في الدول الافريقية، وكذا عمل أجهزتنا كيفما كان نوعها في المنطقة..
حقيقة لا يجب التأثر بكلام شخص معين في منصة معينة، ولكن المؤكد اننا ستتأثر كثيرا من غيابنا ومن تحركات أعدائنا في مناسبات أصبحت تشكل فرصا لهم وضعها لنا.