توصلت دراسة جديدة إلى خلاصة مفادها أن المدراء الذين يمارسون الضغط على عمالهم لبذل جهد أكبر من طاقتهم لتحقيق المزيد من النجاحات يهددون بأسلوبهم هذا وبشكل مباشر صحة موظفيهم.

وبين الباحثون القائمون على الدراسة أن المدراء الذين يعملون بالقوة على نشر ثقافة “أنا أستطيع” بين موظفيهم، يهددون بذلك صحة مأموريهم بسبب الضغط والتوتر الشديدين، ويتسببون في تغيبهم بشكل أكبرعن العمل قياسا بالموظفين العاملين بإمرة مدراء رحومين.

ويصنف الباحثون المدراء المتشددين في خانة الإداريين المتحولين “Transformational managers”، وذلك نظرا لأنهم يعكفون باستمرار على الضغط على موظفيهم، لتحقيق المزيد من النجاح، حتى خارج ساعات الدوام الرسمية.

ويتسم هذا النوع من المدراء بميزات عدة منها “التأثير المثالي” على محيطهم، إذ يأخذون على عاتقهم القيادة الصارمة ويتحولون إلى مثل أعلى يحتذيه الموظفون، كما يمتلكون دوافع ورؤية شخصية للعمل والتقدم، بالإضافة إلى تمتعهم بحوافز فكرية لحث موظفيهم على استخدام كافة مهاراتهم وتسخيرها في العمل، مما يضع على الموظفين ضغوطا نفسية إضافية، تؤثر على صحتهم النفسية.

وكشف الباحثون الذين شملت دراستهم 155 مديرا وموظفا عن أن ظاهرة مرض الموظفين وتغيبهم عن العمل بسبب مدرائهم، تتفاقم مع مرور الزمن، حيث تزداد وتيرة غياب الموظفين لأسباب مرضية مع دخولهم سنتهم الثانية في أماكن عملهم، إذ بلغ متوسط عدد أيام الغياب المرضي للموظفين “المظلومين” إلى 14 يوما في السنة الثانية من عملهم قياسا بـ11 يوما في السنة الأولى منه.

والمثير فيما خلصت إليه الدراسة، تراجع عدد أيام الغياب المرضي في السنة الثالثة من العمل لتهبط إلى 8 أيام فقط، فيما فسر الباحثون ذلك باضطرار الموظفين للعمل رغم شعورهم بالتعب والمرض الناجم عن سياسة المدير.

وأشار الباحثون كذلك إلى أن المدراء الذين يتحلون بهذه الصفات قد يشجعون موظفيهم على التضحية بالذات من أجل إنجاح العمل الجماعي عبر بذل المزيد من الجهد بغض النظر عن تعبهم أو مرضهم، الأمر الذي يزيد من فرص غيابهم على المدى الطويل بسبب المرض.

وطالب الباحثون هذه الفئة من المدراء بضرورة احتساب الحالة الصحية للموظفين قبل انتهاج أي أسلوب في العمل لتحفيزهم على تأدية واجبات تفوق طاقتهم.