كشف المفكر المغربي د.المصطفى الرزرازي, الخبير الدولي و أستاذ إدارة الازمات بجامعة سابورو غاكوين باليابان أنه في غمرة التطور الاستراتيجي الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا، فإن المغرب يواجه تحديات كبيرة في تدبير ملف صيانة شرعيته السيادية على صحرائه.
و هي تحديات،يقول الرزرازي تتجاوز العتبة التقليدية المبنية على تحريض الجبهة الانفصالية البوليساريو المدعومة من طرف الجزائر. إذ هي تشهد دخول أطراف خارجية تستهدف زعزعة الشق الغربي لشمال إفريقيا الذي حافظ على أمنه و استقراره خلال هزات ما يعرف ب” الربيع العربي”، و ذلك من خلال الدفع كما وصف ذلك الملك محمد لسادس في خطابه التاريخي بالرياض بمحاولة ” نزع الشرعية عن تواجد المغرب في صحرائه، أو تعزيز خيار الاستقلال و أطروحة الانفصال، أو إضعاف مبادر ة الحكم الذاتي ، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصد اقيتها” .
و في قراءة لما وصفه العاهل المغربي الملك محمد السادس ألأيات التآمر التي بدأت من داخل داخل الأمانة العامة للأمم المتحدة التي تم اختراقها، و ” شن حرب بالوكالة ، باستعمال الأمين العام للأمم المتحدة ، كوسيلة لمحاولة المس بحقوق المغرب التاريخية والمشروعة في صحرائه ، من خلال تصريحاته المنحازة ،و تصرفاته غير المقبولة ، بشأن الصحراء المغربية” . قال الرزرازي أن الأمين العام للأمم المتحدة الذي سقط في شباك ” الدعاية المدعومة بدموع التماسيح” التي تم إعدادها بشكل محكم، أبانت بما يكفي أن الرجل لا يملك الحد الأدنى من الحنكة و الحذر الكافيين في تدبير الأزمات. فقد وقع ضحية مسرحية محبوكة هندس لها معاونوه الذين كانوا يعلمون مسبقا الإعدادات البروتوكولية التي هيئتها له الحركة الانفصالية البوليساريو عند استقباله. فانتزعوا منه تصريحات غير قانونية و غير لائقة في حق المغرب، ثم ورطوه في مخالفات أدبية كان من المفروض أن يسائل عليها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كقبوله الركوب في سيارة غير سيارة الأمم المتحدة ( التي كانت تتقدم موكبه) ، تحمل علما ل”دولة وهمية” لا تعترف بها منظمة الأمم المتحدة التي يمثلها. ثم تورطه في وقوف و تحية علم دولة وهمية تحت نشيد ” لدولة وهمية” لا تعترف بهما منظمته.
و علق الخبير المغربي أن الملك محمد السادس كان واضحا و منطقيا في وضع سيادة المغرب على مائدة الشراكات الاستراتيجية و الدفاعية و الأمنية الخليجية المغربية. لأن دول الخليج واضحة في دفاعها المستميت عن سيادة المغرب على صحرائه، كما المغرب منخرط عضويا في الدفاع عن سيادة كل الخليج و أمنها من خلال مواقفه السياسية و تعزيزاته الامنية و العسكرية و الاستخباراتية في خذمة التعاون و التضامن الخليجي المغربي.
و أضاف الرزرازي أن المرحلة القادمة لما بعد صيف 2016 ستكون ساخنة حتما، و تفرض تشكيل جبهة عربية جديدة للمشاركة في تشكيل المشهد السياسي العالمي بعد رحيل أوباما و بان كيمون و آخرون.
أما مستقبل ليبيا و سوريا و العراق و اليمن و مالي و غيرها فكلها تتوقف على ضرورة الوعي بما يحاك من مؤامرات ضد منطقة الشرق الأوسط من طرف أصحاب نظرية الفوضى. إذ أنها تقوم على استراتيجية تنزع إلى تركيز الجهد نحو تغيير نمط وسلوكيات ومعتقدات شعوب هذه المنطقة واستبدال ثقافاتها بثقافات تراها ضرورية لبناء مفهومها لنظام عالمي جديد، و هو ما تشير إليه مقولة أحد مهندسي النظرية بالقول: “علينا تدمير الأنماط والنماذج والعلوم القديمة في الأدب وغيرها وهذه مهمتنا التاريخية”