هذه صورة من مدينة “هانكزهو” الصينية، ذات الــ9 ملايين من السكان، كما بثها التلفزيون الصيني، وهي لواحدة من العديد من “مقابر” السيارات التي تخلى عنها أصحابها لتقادمها وعدم صلاحيتها. يتعلق الأمر بـ”جبال” من السيارات القديمة التي لم تعد تصلح لشيء. ولتقريب الصورة؛ لكم أن تتخيلوا بقعة مثل مركب رياضي كبير مملوء بسيارات متراكمة بعضها على بعض في ارتفاع يوازي عمارة بأربعة طوابق. إن هذه المطارح كثيرة. ومنها واحد مخصص للحافلات. هذا الأمر أثار موجة من العجب الممزوج بنوع من الهلع. إذ أن السلطات هناك تظل حائرة في كيفية التعامل معها، والسكان يتخوفون من حجم تلوث البيئة الذي تسببه. ويعود السبب في وجود هذه المطارح الضخمة، إلى الشغف الشديد للصينيين بامتلاك السيارات.

فهذه المدينة معروفة بساكنتها من الطبقات الغنية والمتوسطةّ؛ حيث يبلغ معدل التملك هناك، سيارة لكل ثلاث (3) أفراد. وقد علق أحد الصحفيين على الأمر قائلا: “إنها ضريبة الإقبال الكبير للصينيين على شراء السيارات منذ 15 سنة، الصين لم تصبح الأولى عالميا في سوق السيارات بدون نتائج عكسية”. وفيما يشبه مسك الثور من القرنين، فقد سعت الحكومة المحلية إلى معالجة هذه الحالة من خلال ضغطها على مالكي هذه المطارح لكي يتخلصوا بسرعة من كل هذه الأجسام الحديدية التي كانت يوما ما سيارات محبوبة. لكن المسألة أكبر مما هو متوفر لدى هؤلاء. فالعمال المكلفون ليسوا حرفيين، وغير مجهزين بالأدوات والآليات اللازمة، مثل الآلات الضاغطة والآلات المحطمة للهياكل، بل أكثر من ذلك فهم يعملون بالأيادي العارية وبدون نظارات وقائية. وإذن فالعمل يسير ببطء شديد. والحصيلة أنه ورغم كون الصينيين يشار إليهم بالذكاء والتخطيط، فإنهم لم يأخذوا في الحسبان أن تصل الأمور إلى هذا الحجم من التكدس الكبير لهذه الأجسام من الحديد والمطاط؛ مما يخلف تلوثا مستمرا للتراب والهواء والماء.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ