ماذا جرى، سياسة

بينما كان من المنتظر أن يحل الملك محمد السادس بنيويورك نهاية هذا الأسبوع، للتوقيع على اتفاق باريس حول قمة المناخ COP21 بمقر الأمم المتحدة، صدر بيان عن الديوان الملكي، قال إن الملك سيتوجه بعد غد الأربعاء 20 أبريل إلى العاصمة السعودية الرياض، للمشاركة في قمة مجلس التعاون الخليجي الأولى من نوعها التي ستخصص لإعطاء دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية ومتعددة الأبعاد القائمة بين المغرب وهذا المجلس.

ومعلوم أن مجلس التعاون الخليجي رحب صراحة قبل نحو خمس سنوات بانضمام المغرب إلى جانب الأردن الى منظومة المجلس، بل ودعا للتنسيق مع وزيري خارجية البلدين لاستكمال الإجراءات الخاصة بانضمام بلديهما الى المجلس، انطلاقا من “وشائج القرب والمصير المشترك ووحدة الهدف وتوطيدا للروابط والعلاقات الوثيقة القائمة بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية”.

كما أن المغرب كان قد قد اعتذر عن تنظيم الدورة العادية للقمة العربية لعام 2016، كونه لا يريد أن تكون القمة ”مجرد مناسبة للمصادقة على توصيات عادية، وإلقاء خطب تعطي الانطباع الخاطئ بالوحدة والتضامن بين دول العالم العربي”.

إذن، مشاركة الملك محمد السادس هذا الأسبوع في قمة مجلس التعاون الخليجي، بعد أن اعتذر المغرب عن تنظيم الدورة العادية للقمة العربية، تجد تفسيرها بوضوح في الموقف المغربي السالف الذكر، حيث أن الملك المعروف عنه جديته في اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية، تلقى من الضمانات الخليجية ما يكفي كي يتنقل إلى الرياض، من أجل البحث عن ” ساعة الصدق والحقيقة، التي لا يمكن فيها لقادة الدول العربية الاكتفاء بمجرد القيام، مرة أخرى، بالتشخيص المرير لواقع الانقسامات والخلافات الذي يعيشه العالم العربي، دون تقديم الإجابات الجماعية الحاسمة والحازمة، لمواجهة هذا الوضع سواء في العراق أو اليمن أو سوريا التي تزداد أزماتها تعقيدا بسبب كثرة المناورات والأجندات الإقليمية والدولية”.

ويشارك الملك محمد السادس في قمة الرياض، ويتنقل بعدها عبر عدد من عواصم الخليج، وعيناه وقلبه على قمة نيويورك، التي تسجل فيها الرباط حضورا دوليا وازنا آخر، وهو الحضور البيئي، حيث سيوقع من سيمثل المغرب يوم الجمعة القادم على اتفاق باريس حول قمة المناخ COP21 بمقر الأمم المتحدة، بعد أن التزم بصفته محتضنا للنسخة 22 من قمة الأمم المتحدة العالمية حول المناخ، بالمصادقة على هذا الإتفاق لكي يدخل حيز التطبيق.

لكن تخفيض المغرب لتمثيليته في نيويورك، رسالة واضحة إلى من يوجد حاليا على رأس المنظمة الأممية، الذي انزلق بشكل خطير على وقع الأطروحة الانفصالية، بعد وصف أن المغرب، ب”البلد لمحتل”.

الأمين العام الحالي يستعد لجمع حقائبه وترك المنصب لمن يتصف بالحياد والنزاهة، وآنذاك موعد للمغرب مع صولات وجولات على الواجهة الأممية كما تعود على ذلك، لكن الآن زمن تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج العربي، لما فيه خير ومصلحة كل الأطراف.