خاص بماذاجرى،
لم يتبق على الانتخابات التشريعية سوى بضعة أشهر، ويبدو أن حزب العدالة والتنمية تلقى ضربات اجتماعية قوية بسبب الإصلاحات التي أقدم عليها في صندوقي المقاصة والتقاعد، وكذا بسبب مواجهة حكومته الطويلة النفس مع الأساتذة المتدربين.
ولعل غلاء أسعار المواد الغذائية ظل أمرا محيرا للحكومة، خاصة وانها تواجه سنة شبه جافة.
لكن أعنف صفعة تلقاها حزب العدالة والتنمية هو موافقة الحكومة على عتبة 3 في المائة، وعلى التمويل الانتخابي للأحزاب الصغرى، وهذا معناه أن هذه سيسمح لها بهامش تنظيمي قوي في الانتخابات المقبلة، وأنها ستساهم في تقليص احتكار الأحزاب الكبرى، وعلى رأسها العدالة والتنمية.
أمام هذه المعطيات أصبحت عدة سيناريوهات موضوعة بجد للتعامل مع المرحلة المقبلة، ومنها تراجع التوقعات التي كانت تقول بالهيمنة المطلقة لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة.
فبعد ان كانت التنبؤات تصب في احتمال هيمنته المطلقة على مجلس النواب بأكثر من 120 نائب، تراجعت كل التوقعات لتضع حزب العدالة والتنمية في الصف الأول، لكن بما يناهز80 نائبا فقط.
وأمام هذا المعطى فسيكون على الحزب الأول طلب ود أحزاب أخرى للتحالف، وهو أمر لن يكون يسيرا بحكم ما عاناه من “ويلات” تحالفية مع حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار.
وبما أنه سيصعب على العدالة والتنمية التحالف مع الأصالة والمعاصرة التي اختارت الاتحاد الاشتراكي حليفا في المرحلة المقبلة، وبما أن العدالة والتنمية لا تضمن تحالف التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، بل تعتبرهم احزابا تتلقى الأوامر من جهات أخرى، وبما أن الحليف الوحيد الذي تضمنه هو التقدم والاشتراكية فلن يتمكن عبد الإله بنكيران من ضمان تحالف سهل لترأس الحكومة ولو بعد شهرين من التفاوض.
سيناريو أصبح مطروحا بشكل واضح، لأنه سيؤدي في آخر المطاف إلى العودة إلى الملك، ولربما إلى طرح تعديل دستوري لمراجعة مسطرة تعيين الملك لرئيس الحكومة، كي يسمح بإمكانية اللجوء إلى ثاني أقوى حزب في البرلمان من حيث عدد المقاعد بدل الاكتفاء بأول حزب، او السماح بنظام التكتلات المسبقة.