مع ارتفاع درجات الحرارة، واقتراب الصيف، تعود إلى الواجهة معاناة بعض الناس مع البعوض (أو ما نسميه في عاميتنا المغربية: الناموس)؛  هذا العدو الذي أعلن حربه على البشر منذ أزمنة غابرة: أكثر من 170 مليون سنة حسب بعض الأبحاث. ومن الغرائب أن من الناس من يظل ساهرا معذبا من فرط ما يتلقاه من لسعات البعوض. فبين لسعة وأخرى، واتساع رقعة الألم والحك الاضطراري للجلد، تستمر معاناة بعض الأشخاص، في وقت يكون فيه شخص آخر في نفس الغرفة وعلى نفس السرير متمتعا بنومه وغارقا في أحلامه.   فهل يفضّل الناموس قرص بعض الناس دون غيرهم؟ وهل الأمر متعلق بـ«مزاج» البعوضة، أم أن لدى الشخص عوامل تجعله أكثر عرضة للقرص؟ لقد انكب العلماء على دراسة هذا الأمر العجيب وتوصلوا إلى أن هناك عوامل تجعل من جلد بعض الناس مغناطيسا يجذب البعوض إليهم.

هناك اعتقاد خاطئ لدى الكثيرين من أن البعوض يبحث عن الدم لامتصاصه كغذاء له، والحقيقة أن البعوض لا يتغذى على الدم أصلا، ولكن تلجأ إناث بعض أنواع البعوض إلى قرص الجلد للحصول على كمية من الدم، الذي تحتاجه لإنتاج بويضات ملقحة وناضجة. ولذا فإن جوع البعوض ليس هو السبب، وذكور البعوض لا علاقة مباشرة لها بإزعاج البشر أو إصابتهم بقائمة من الأمراض التي يتسبب البعوض في نقلها عادة. والآن ماهي عوامل تفضيل البعوض لبعض الناس دون غيرهم في عملية اللسع والقرص؟ تشير البحوث العلمية إلى أن البعوض ينجذب إلى فئة الأشخاص الذين يوجد على جلدهم تركيز عالٍ للكولسترول والمركبات الستيرويدية. ولكن هذا لا يعني أن البعوض يفضّل مَن لديهم ارتفاع في نسبة كولسترول الدم، بل يرتبط الأمر بوجود الكولسترول والمركَّبات الكيميائية المرتبطة به على سطح الجلد، وهذا قد يحصل حتى لدى مَن نسبة الكولسترول في دمهم طبيعية”. كما يفضل البعوض الأشخاص الذين ينتجون كميات عالية من ثاني أكسيد الكربون، حيث يقول الدكتور جو كونلون، المستشار بالرابطة الأميركية للسيطرة على البعوض: “إن ثاني أكسيد الكربون جذاب للبعوض، حتى لو شعر به من مسافة بعيدة؛ فعملية الجذب هذه تحصل قبل وقت طويل من الهبوط على الجلد، لأن البعوض يستطيع تمييز الرائحة من بعد 50 مترا.. وهذا ما يفسر لماذا غالبا ينجذب البعوض نحو الأشخاص البالغين، مقارنة بالأطفال”. ومعلوم أن البالغين ينتجون كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون. وكذلك الحوامل أكثر عرضة لقرص البعوض، لنفس السبب. ويلخّص الباحثون من «مايو كلينك» الأمريكي الرأي الطبي في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لقرص البعوض، بالقول: “ينتقي البعوض ضحاياه عبر تقييم الرائحة وكمية ثاني أكسيد الكربون والمواد الكيميائية الممتزجة بسائل العرَق على الجلد. والبعوض أكثر احتمالا لقرص الرجال، والأشخاص الذين فصيلة دمهم” O”، والبدينين. وكذلك ينجذب البعوض إلى الحرارة، ولذا فإن ارتداء ملابس غامقة اللون حافظة لحرارة الجسم عن التبخر يزيد من عرضة انجذاب البعوض”. وبالعودة للأشخاص “المحظوظين” الذين قد لايحسون بقرصة البعوض، فلا يجب عليهم أن يعتقدوا أنهم محظوظين أو أنهم في مأمن. فسواء تألم الإنسان من لسعة ناموسة أم لا، فالأكيد أن هذا الاحتكاك بالجلد والدم البشري يحمل معه أخطار نقل الأمراض الميكروبية إلى الإنسان. وعليه، فهناك خطوات لمحاربة هذه الحشرة اللئيمة؛ مثل:

– القضاء على أماكن تجمعها وتكاثرها. وأهم هذه الأماكن هي المياه المتجمعة والتخلص من مياه المسابح غير المستخدمة، أو تعقيمها بالكلور، وعدم الإكثار من سقي النباتات المنزلية وتجفيف المياه السائبة في دورات المياه والحمامات المنزلية.

– العمل على منع دخول البعوض إلى المنزل، عبر إغلاق الأبواب مباشرة بعد فتحها، وضع أغطية من الشبكات المعدنية الضيقة الثقوب على النوافذ.

– اتباع وسائل الحيطة من التعرض لقرص البعوض، عبر ارتداء ملابس سابغة تغطي ما أمكن من الجسم، واستخدام غطاء السرير للكبار والصغار.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ