ترأس الملك محمد السادس اليوم الجمعة 08 أبريل بالقصر الملكي بالرباط، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، حفل إطلاق المشروع الجديد لمجموعة رونو بالمغرب والذي يعد منطقة للأنشطة من الجيل الجديد، ومشروعا مهيكلا سيعزز من تموقع المغرب كبلد رائد في مجال صناعة السيارات على الصعيد العالمي .

وفي مستهل هذا الحفل، تم عرض شريط مؤسساتي يستعرض التطور الذي عرفه القطاع الصناعي الوطني، خلال السنوات الاخيرة، وخاصة بعد إطلاق مخطط التسريع الصناعي في 2 أبريل 2014.

وبهذه المناسبة، ألقى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي، كلمة بين يدي جلالة الملك استعرض من خلالها الخطوط العريضة لهذا المشروع الذي يعكس الثقة التي يحظى بها المغرب على الصعيد الدولي، والتي تعد ثمرة للاستقرار الذي تنعم به المملكة، وجاذبيتها وحكامتها الجيدة.

وفي هذا الصدد ، أوضح الوزير أن الاستقرار المستدام الذي تنعم به المملكة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يمنح الفاعلين الاقتصاديين مناخا اقتصاديا ومؤسساتيا مواتيا لتنفيذ أنشطتهم، مشيرا إلى أن المنطقة الصناعية الجديدة من الجيل الجديد لمجموعة “رونو” تعد تجليا واضحا على ذلك.

وأضاف مولاي حفيظ العلمي أن هذا المشروع الجديد، الذي رصدت له استثمارات بقيمة 10 ملايير درهم، يهم تطوير أرضية عالمية للتموين، مسجلا أن “هذا المشروع سيحدث رقم معاملات إضافي قيمته 20 مليار درهم في السنة، بما يضاعف ثلاث مرات مبلغ مقتنيات مصنع رونو من القطع المصنعة على التراب المغربي.

وأكد العلمي أن هذه المنصة الصناعية ستمكن من مضاعفة مناصب الشغل المحدثة من طرف رونو بثلاث مرات، وذلك من خلال إحداث 50 ألف منصب جديد دائم، مشيرا إلى أن تكوين الأطر الجديدة سيتم بمقتضى التدابير المتخذة سلفا ، والتي يتوفر عليها قطاع السيارات.

وأشار الوزير إلى أن هذا الالتزام الجديد لمجموعة “رونو” يندرج في إطار التوطين المشترك الذي ليس بوسعه إلا أن يعود بالنفع سواء على فرنسا أو المغرب، مبرزا أن هذا المشروع سيمكن من بلوغ معدل اندماج محلي بنسبة 65 بالمائة. وأكد أنه “بمعدل اندماج مماثل، سنبلغ الحجم الضروري، والذي طالما انتظره مصنعو الآليات، وذلك من أجل الاستقرار على التراب الوطني”.

وأضاف الوزير “سنبدأ من اليوم، بطنجة، تنزيل هذا المشروع، من خلال إبرام اتفاقية +مصنعي آليات رونو+، والذي سيضم أزيد من 600 شخص “.

وأشار مولاي حفيظ العلمي الذي سلط الضوء على الوقع الإيجابي لمخطط التسريع الصناعي وإعادة هيكلة القطاع الصناعي في شكل منظومات، إلى أن المملكة تمكنت، بفضل هذه الاستراتيجية الصناعية، من ولوج ، وفي ظرف قياسي، الدائرة المغلقة ل31 بلدا منتجا ومصدرا للمحركات.

وأكد أن المنظومات الصناعية الفعالة في مجال السيارات ستمكن من تعزيز مكانة القطاع الصناعي في اقتصاد المملكة، وهو ما سيتيح مضاعفة مناصب الشغل في أفق سنة 2020، عبر الارتقاء بها إلى أزيد من 160 ألف، فضلا عن صادرات السيارات التي ستصل إلى أزيد من 100 مليار درهم في السنة.

من جانبه، أشاد مدير العمليات لمنطقة إفريقيا- الشرق الأوسط- الهند بمجموعة رونو السيد بيرنارد كامبيي، برؤية جلالة الملك التي مكنت من تسريع وتيرة التصنيع بالمملكة من خلال تطوير الأوراش الكبرى، من قبيل ميناء طنجة- المتوسط والبنيات التحتية الحديثة وجيدة الأداء.

وقال إن مجموعة رونو سعيدة وفخورة بإشراكها كأحد الشركاء في هذه التنمية، معبرا عن امتنان المجموعة لجلالة الملك.

وأضاف أنه، ومن خلال مشروع المنطقة الصناعية من الجيل الجديد لمجموعة “رونو” تسعى هذه المجموعة الفرنسية الى “خلق ظروف تسريعنا الصناعي والتجاري” بالمملكة.

وبهذه المناسبة، لم يفت كامبيي التأكيد على العمل الدؤوب الذي تبذله الحكومة، بقيادة جلالة الملك، خدمة للتعليم والتكوين، لاسيما في قطاع السيارات، وذلك عبر إنجاز معاهد التكوين في مهن صناعة السيارات.

وأكد السيد كامبيي أن “هذه المؤهلات تمكن المغرب من التموقع ضمن قائمة الدول التي حققت تطورا كبيرا في مجال جودة التصنيع، حيث تعترف مجموعتنا اليوم بجودة المنتوجات “صنع في المغرب” التي تمثل أحد رهانات المنظومة لمواصلة أوجه التقدم المحرزة في هذا المجال واستهداف التميز”.

وتابع أنه “بالنسبة لجميع فاعلي منظومة رونو، فإن آفاق التطور جد هامة: فهي تقوم على أساس دينامية السوق المغربي ونمو التصدير، وأيضا على تنمية القاعدة الإيبيرية مع مصانع رونو ونيسان.

كما أشار إلى آفاق النمو بإفريقيا جنوب الصحراء التي بوسعها “منح فرص جيدة لقاعدتنا الصناعية بطنجة، دون إغفال مسارات أخرى لتطوير القاعدة المغربية في مجالات جد متنوعة، من قبيل قطع الغيار، وقطاع تصنيع الآليات، والهندسة ذات التكلفة التنافسية، إلى جانب التزويد بالتجهيزات.

وبهذه المناسبة، ترأس الملك محمد السادس، مراسم التوقيع على ثلاث اتفاقيات تتعلق بالمشروع الجديد لرونو.

– الاتفاقية الأولى، وهي اتفاقية إطار تتعلق بإنشاء منظومة صناعية من الجيل الجديد تابعة لمجموعة رونو، وقعها السادة محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية، ومولاي حفيظ العلمي ، وبيرنارد كامبيي.

– الاتفاقية الثانية، وتتعلق بالعقار الصناعي، وقعها كل من السادة محمد حصاد وزير الداخلية، ومحمد بوسعيد، ومولاي حفيظ العلمي، وبيرنارد كامبيي، وخالد سفير والي جهة الدار البيضاء- سطات، ومحمد اليعقوبي والي جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، ومصطفى الباكوري رئيس مجلس جهة الدار البيضاء- سطات، ومحمد بوهريز النائب الثاني لرئيس مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، وعبد اللطيف زغنون المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، وفؤاد البريني رئيس مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة- المتوسط.

– الاتفاقية الثالثة، وتتعلق بتكوين الأطر والتكوين المهني في قطاع السيارات، وقعها السادة محمد بوسعيد، ومولاي حفيظ العلمي، وبيرنارد كامبيي، ورشيد بن المختار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، ولحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وعبد السلام الصديقي وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، والعربي بن الشيخ المدير العام لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، ومارك ناصف المدير العام لرونو المغرب، وحكيم عبد المومن رئيس شبكة معاهد التكوين في مهن صناعة السيارات.

وسيساهم المشروع الجديد لمجموعة رونو، الذي يعد أحد المشاريع المهيكلة التي تم إطلاقها تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، في تموقع المغرب على درب الإقلاع الصناعي والحداثة، وفي تطوير تنافسية الصادرات المغربية.

وقد جرى هذا الحفل، بحضور، على الخصوص، رئيس الحكومة، ورئيسي غرفتي البرلمان، ومستشاري صاحب الجلالة، وأعضاء الحكومة، وفاعلين اقتصاديين وشخصيات أخرى.

وفي ختام هذا الحفل، أقام جلالة الملك، حفل استقبال على شرف الشخصيات الحاضرة.