استمع مراسل وكالة “سبوتنيك” الروسية لشهادة طفل كردي فرّ من الأسر لدى تنظيم “داعش”، تحدث فيها عما عايشه وعدد من الأطفال في معسكر للتنظيم شمال العراق، اخترنا مقتطفات منها:

اسمي أيمن شرف حاجي، وأنا من سنجار. وصل مسلحو “داعش” إلينا في الـ3 من غشت، فيما كنت داخل بيتي. وبعد أن خرجنا لنرى ماذا يحدث، اقتادونا بالقوة وذهبوا بنا إلى البعاج، كما اقتادوا إلى جانبنا كلا من عمتي وابنتها.

وضعونا في مبنى مدرسة في تلعفر، ولم يتوفر هناك ما يكفي من الأماكن للنوم، وكنا ننام على الأرض ونضع أحذيتنا تحت رؤوسنا فيما كنا نعاني خوفا مستمرا من بطشهم.

وبين الممارسات التي اتبعوها معنا، كانوا يتبولون في ماء الشرب ويضعون فيه أقراصا مخدرة ثم يقدمونه لنا لنشربه.

علموني الدين، لكني الآن نسيت كل شيء. كان المسلحون يوقظوننا في الساعة الرابعة فجرا. وفي إحدى المرات وبعد أن أيقظونا كالعادة، استمر طفلان في النوم العميق دون أن ينفذا أوامرهم فضربوهما، وبدأ أحدهما يبكي، فيما كانوا يؤكدون له أن البكاء لن يساعده وعليه النهوض.

كانوا يضربوننا صباحا ويجبروننا على الصلاة بالقوة، ومن ثم يأموروننا بالعودة إلى النوم، فيما كنا نعجز عن ذلك نظرا للتوتر الذي كان يصيبنا.

وفي إحدى الليالي، خرج ولدان من معسكر “داعش” بمحاذاة المدرسة في محاولة للهرب، إلا أن المسلحين أوقفوهما على الفور. ووجد ولدان آخران هاتفا محمولا وتمكنا من الاتصال بأهلهما، إلا أن المسلحين اكتشفوا أمرهما على الفور.

العقوبة للولدين تمثلت في أن أمرهما المسلحون بالركوع على الركبتين أمام دورة المياه، والنظر في الأرض ويديهما مرفوعة وراء الرأس، وذلك منذ الـ8 حتى الـ11 صباحا.

وبعد ذلك، جاء قائد داعشي ليقيدهما ويديهما وراء الظهر، وأخذ الدواعش يضربونهما بالعصا وقالوا للجميع إن كل من سيحاول الهرب أو الاتصال بأهله سوف يلقى نفس المصير.

كان “داعش” يحتجز زهاء 100 طفل، يرغمهم المسلحون على تلاوة القرآن بعد منتصف الليل، فيما كان المتقاعسون من الأطفال، ومن لا يستطعون حفظ القرآن يتعرضون للضرب بالعصى ست مرات لكل منهم، كعقوبة على ذلك.

مرة طالب مسلح من طفل كان يجلس خلفي تلاوة القرآن، وأنا وقفت لأنني فكرت أنه يطالبني أنا بذلك، إلا أن المسلح أشار إلى الطفل الذي كان ورائي. الولد الذي أشار إليه المسلح، نهض وأجهش بالبكاء، دون أن يتلو القرآن. أغضب هذا الأمر المسلح الذي قرر جلد الطفل، الذي أخذ بدوره يهتز من شدة الألم والخوف.

مسلحو “داعش” كانوا يطالبون الأطفال المختطفين بالتكبير عند مرور قياديي التنظيم أمامهم، فيما الضرب كانت عقوبة المتخلفين عن التقيد بهذا التقليد.

وبين الشعارات التي كان يرددها المسلحون ويرغمون الأطفال لتكرارها، كان شعار “الدولة الإسلامية باقية” على أن يجيب الأطفال بصوت عال “باقية باقية باقية”.