بقلم الدكتورة لوبنة إبراهيمي ، الطبيبة بمستشفى سيدي احساين بناصر بورزازات

 

الأمر ليس مجرد قضاء سنتين منفى أحبتي… أنا عملت و لازلت في المناطق النائية.. !!

و أمثالي كثيرون…بل أسيادي كثيرون …

كثيرون …

و لن أشبهم في تضحياتهم و عطاياهم حتى جزء من بليون

هذه الربوع في حاجة لأطر أكفاء كباقي أنحاء وطننا الحبيب…هذه مسلمة لن أقول “نؤمن بها”…لأنني ما سمعت أحدا يستيقظ صباحا و يقول أنا أومن باستيقاظي !!!….لا يلازم فراشه إلا عليل أو ميت !

كذلك نحن…ما دمنا اخترنا هده المهنة….فلأننا نعي المسؤولية الملقاة على عاتقنا …

مستعدون لترك أهلنا و ذوينا أو أخدهم معنا …لخدمة بلدنا بتفان ..

و في نفس الوقت نضع أصابعنا على مواطن الخلل و نحاول تغييرها…و لا نصمت عن قول الحق …

مهما كلفنا ذلك و إذا تشدقنا بهذه اﻹلزامية هذه اﻷيام ، فلأننا نريدهم أن يلزموننا و يلتزمون…!… و هذا إيمان و إحسان …

إن صح التعبير..!

نحن نلتزم بإلزاميتكم من زمان .

فمن مناطقنا النائية نحدثكم ….

و الدور عليكم أن تلتزموا أنتم بمسلمات من البديهي توفرها…حتى لا تخرجوا قانون الخدمة اﻹلزامية و تضعون أنفسكم في حرج !

كيف نرى التزامكم سادتي : لابد من أن توفروا أرضية لازمة و ظروف عمل لائقة بنا و لمرضانا (حتى البيرو ماعندناش…ناهيك عن البلاطو التقني…اﻷقسام…المستعجلات…البلوك…اﻹنعاش ..)

تكاد مستشفياتنا تشبه الدهاليز… لا نريدها مشفيات و مراكز خمس نجوم…نريدها…أن تضم مرضانا فيحسون باﻷمان…

ان يزاول طبيبنا..ممرضنا…تقنينا.. و كل اﻷعوان…

مهنتهم بشرف وكرامة…ليتقنون و يعطون اﻷفضل ..

نحن نغادر تلك اﻷمكنة ثم نعود إليها…ليلا و نهارا…

و تمت الكثير من مرضانا المستوطنين هناك…يفتقدون أبسط متطلبات الحياة ..

و لعل ‘كوانتانمو’ أرحم منا. ..أولئك على اﻷقل يدخلونه معافين و يمرضون …و مرضانا …ماإن يدخلون .. يموتون. …و يرحلون..

و آخرون في طوابير النسيان و مواعيدهم في عام…و الطامة الكبرى…

أن مئات الدكاترة في الطب و اﻷطر العليا في ميدان الصحة دون عمل( شماج) …

النخبة هم أيضا منسيون ….يعيشون عالة على أهلهم و ذويهم ( حرام….راه مستعدين يمشيو فينما أو يخدمو… يديرو ليهم غير فاش يسكنو و ياكلوا ‘لهلا يحوجنا’ .. عل اﻷقل في وجه “لميمة مسكينة”… نقولولها راحنا ‘سطاج’…مؤبد!)…

إلى يوم تبحث عنهم بلادهم …تجدهم قد حملوا أحلامهم و رحلوا لابد من إعادة النظر في اﻹنتقالات و التعيينات…تضمن مصداقية و توافق الفرص للأفواج السابقة و المتخرجة ..

فلا يعقل أن يمتنع بعضنا عن الالتحاق لأنه ابن فلان…و فلان ….كلنا أبناء فلان …و فلان …

و ليس من العدل أن ننسى و كأننا في منفى حكم علينا باﻹعدام ….

ما يجري علينا يجري عليهم أو نمتنع جميعنا في آن

على المسؤولين توفير و سائل نقل ..مساكن..مطاعم…قاعات استراحة…(قريعة ديال الماء إلا بغينها ماتنلقاوهاش فالصبيطار..نشربو فاروبني…يا ما شربنا فالروبيني…)…و لكن في مختبراتنا و أقسامنا و إنعاشنا حيث تعيش المكروبات.. ملكة….لابد من توخي الحذر ..

يلزمنا دعم كبير و تشجيعات و تحفيزات معنوية و مادية … تضمن لنا حياة كريمة ..نسكت بها فم دهر لم يرحمنا…

فلأننا أطباء…و مستخدمو الصحة….من دون البشر …علينا أن نكون على أحسن صورة…في كلامنا…هندامنا…سياراتنا و مساكننا……يا سبحان الله….(و منين بعدا..يا حسرة.. )

منحتنا و نحن طلبة متفوقون محنة….. نخجل أن نخبر أحدا بها…أجرة شهرية هزييييلة حتى ‘المجهد فينا’.. ‘اسي الطبيب’ ( آااااااد الدنيا…) لا تعادل أجرته حتى نصف عام من اﻷعوام اﻷربعة عشر الذين ماتوا من أجل ‘باك’….حسن …حسن جدا ..ممتاز…و ممتاز جدا (مع اﻷسف)

ولابد…و …و …و … و (اسكات احسن….ياك !) و لأننا لسنا ناكرين جميل…نقول إن بلدنا أحسن بلد بالعالم…

“نشكو بأسنا و حزننا لله رب العالمين…لا شريك له”

تحياتي