في ظرف يوم واحد يتراجع المغرب عن قرارين كبيرين واستراتيجيين:
الأول اتخذه منذ نصف شهر فقط،ويتعلق الأمر بقطع اتصالاته مع الاتحاد الاوروبي، وهاهو يتراجع عنه بتعليمات من رئيس الحكومة بمبرر أن الاتحاد الأوروبي قدم التفسيرات والضمانات التي كان يحتاجها المغرب.
ومن البديهي أن لا تبدو هذه التبريرات قوية لأن الأعراف الديبلوماسية تقول انه لا يعقل أن يطلب المغرب تفسيرات من الاتحاد الاوروبي ولا يحصل عليها، وبالتالي فما معنى قطع اتصالات ثم ارجاعها بسرعة؟ وماذا سيكون عليه الأمر إذا ما أكدت المحكمة الأوروبية حكمها ولم تتراحع؟
ثاني قرار تراجع عنه المغرب في ظرف يومين فقط هو سحب المغرب لعناصره العسكرية الموجودة في البعثات الأممية بمناطق التوثر.
والمغرب برر تراجعه بكون اعضاء مجلس الأمن عبروا عن أهمية قواتنا، وكأنها المرة الأولى التي يتم فيها تثمين مشاركة القوات المغربية في البعثات الدولية.
لا يجب أن ننسى أن الأمين العام للأمم المتحدة لم يتراجع عن تصريحاته…ولا يجب أن ننسى أن المحكمة الأوروبية لا تزال لم تحسم في حكم الاستيناف ىالذي يمس علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي.ولا يجب ان ننسى أن التسرع في اتخاذ القرار يسيء لسمعة بلدنا وصورته ولديبلوماسيته ..
ان التهديدت التي وجهها المغرب للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لا يمكن مقارنتها بالتهديدات التي وجهت إلى للاساتذة المتدربين أو اللمركزيات النقابية في ملفات داخلية..إن الأمر أكبر من ذلك بكثير..