ماذا جرى، مريم النفزاوية

أبان المغاربة عن التحام كبير و تشبت لا مراء فيه بالوحدة الترابية و السيادة المغربية التي لا يمكن إخضاعها للمزايدات. و قد خرج أزيد من 3 مليون مغربي عن بكرة أبيهم ليعبر كل منهم بطريقته عن شجبه و رفضه لتصريحات الأمين العام الأممي بان كيمون.

و هي ليست المرة الأولى التي انتفض فيها المغاربة ضد المساس بوحدتهم أو بكرامتهم من طرف أي كان، بل كانو دائما ملتحمين و متضامنين، و كانت لهم وقفة رجل واحد كلما سولت لغيرهم نفسه بمساس أمننا و وحدتنا. لكن في ظل نشوة التضامن ضد تصريحات الأمين الأممي لا يجب أن ننسى أو نغض الطرف عن أخطاء ديبلوماسيتنا التي كبرت ثغراتها و اتسعت هوتها، فأصبحت محط انتقاد دولي داخل افريقيا، أو أوربا أو الأمم المتحدة، و لعل آخر منتقد لديبلوماسيتنا و ضعفها كان هو وزير خارجية جنوب افريقيا.

يجب أن لا ينسينا التلاحم الشعبي أننا خرجنا يوما من منظمة الوحدة الافريقية بنايروبي سنة 1982، و لولا السياسة الحكيمة للملك محمد السادس لظلت الأسوار قائمة بيننا و بين الدول الافريقية. و التلاحم الشعبي لا يجب أن ينسينا أيضا معاداة بعض الدول الأوربية بمصالحنا، كما لا يجب أن ينسينا قرار المحكمة الأوروبية و تصريحات بان كيمون المسيئة لنا.

لكن و إن كان من حقنا ان نتصدى لكل من يعادينا و نعيب عليه مواقفه فلا يجب ان ننسى عيوبنا و هي بالجملة، و منها ضعف كفاءة السفراء و القناصلة، و كثرة الزبونية في التعيينات، و كثرة الاحتماء بالمظلات، و هي نواقص تعمقت كثيرا في العشرية الأخيرة، فما كدت ترى تعيينا إلا و وراءه منطق الانتماء و المصلحة الذاتية، و تلك لعمري آفة كبيرة لم نستطع علاجها الى اليوم.

يحضرني قول شاعر فصيح:
نعيب زماننا و العيب فينا . . . و ما لزماننا عيب سوانا