ماذا جرى، مريم النفزاوية

حين أقدم مواطن بالرباط على اعتراض الموكب الملكي و إيقاف السيارة الملكية لإيصال بطاقة تعريفه إلى جلالة الملك و معها إيصال همومه و مشاكله المتعددة إلى أعلى سلطة في البلاد، حينها توقعنا أن تتم متابعة المعني بالأمر قضائيا لأنه ارتكب جرما في حق نفسه و في حق السلامة الملكية.

كل التحاليل كانت تتجه صوب محاكمة هذا الشاب، محاكمة عادلة ينال إثرها جزاء فعلته، لكننا فوجئنا قبل إحالته على القضاء بالعفو الملكي الذي يعتبر عطفا أبويا لكنه يمكن أن يكون استثنائيا في مثل هذه الحالات.

و بعد صدور العفو الملكي خرجت إشاعات متعددة لتقول أن الملك لم يكتف بالعفو على هذا الشاب بل قد أكرمه أيضا بعطاءات و رخصة لسيارة الأجرة، و قد راج على ألسن بعض المواطنين تساؤلات تأرجح بين الاستغراب و التنويه بالبادرة الملكية، و مرجع الاستغراب أن مثل هذه المبادرات و إن كانت من حق جلالة الملك فإنها قد تشجع عشرات المواطنين على اعتراض الموكب الملكي و الاستفادة من عطاءات مماثلة أو من تعليمات عليا لحل مشاكلهم، ليس هذا فقط، بل إن الأمر قد يصبح في مرحلة من المراحل تهديدا للسلامة الملكية.

و بالرغم من أن الصحافة الدولية استغربت كثيرا من وصول هذا الشاب إلى السيارة الملكية، و اعتبروه قصورا أمنيا بل ذهبوا إلى حد التساؤل عن كيف تمكن الشاب من النجاح بحياته، و كيف لم تشهر المسدسات في وجهه؟، فإننا في المغرب نعتز كثيرا بأمننا رغم ما شابه في تلك اللحظة من خروقات، بل و نعتز بتكوين و يقضة الساهرين على الأمن الملكي لأن الأمر لم يصل إلى حد إشهار المسدسات.

فالشاب المندفع تاهت به السبل، و أقفلت في وجهه كل الأبواب فلم يجد حضنا يحميه غير العطف الملكي بالرغم من فعلته الانتحارية، و بذلك فجوابنا عن كل ما كتبته الصحافة الدولية واضح و مفهوم، و هو أن المغاربة كلهم ساهرين على سلامة الملك، كما هو ساهر على أمنهم و سلامتهم.

لكن هذا الحادث لا يجب أن يمر دون إشهار الرسائل و التنبيهات الضرورية للحكومة و لكل المسؤولين على تدبير الشأن العام، و منها أن المواطنين ضاقو ذرعا بضعف الإدارة و القضاء، و تفشي الزبونية و الفساد، مما يدفعهم إلى مثل هذه التصرفات.

فلو وجد ذلك الشاب أياد ممدودة، أو مراكز للاستماع، أو مؤسسات للتوجيه و الإرشاد، لما تجرأ و قام بذلك العمل.

لقد اضطرت وزارة الداخلية لنفي كل الإشاعات التي روجت حول استفادة ذلك الشاب من عطاءات أو منح ملكية، و اضطرت أيضا للتنبيه إلى خطورة ما قام به، و بأنه لا يعذر أحد إذا ما ارتكب جرما مماثلا.

لقد فهمنا الرسالة و استوعبناها، فهل فهمت الحكومة رسائل ما قام به الشاب و استوعبته؟ و لكم الكلمة …