ماذا جرى، مريم النفزاوية

كشفت إحدى المنظمات الحقوقية في المغرب أرقاما مدهشة عن علاقة الشباب بالسياسة و الأحزاب بالمغرب.

و لعل ما أثار انتباهي من بين كل الأرقام المنشورة ذلك الذي يشير إلى أن 5 في 100 من شباب المغرب هم من يثقون بالسياسة و السياسيين، و هو رقم مخيب للآمال، كما أنه يحيل على كل الأسباب التي طالما رددناها عن عزوف الشباب عن السياسة.

لقد تعلمت منذ صغري أن السياسة إذا لم تذهب إليها بالممارسة أو الانتماء فإنها ستأتي إليك لتلتهم حقوقك أو تضيع آمالك و قلما ترضيك في خدماتها، لكن الامر أصبح اليوم محيرا سواء ارتمينا في أحضان السياسة و عانقناها بالمدح و القبل، أم أتت إلينا السياسة لتلج منازلنا و بيوتنا و تفترش فراشنا سواء أردنا أم كنا من الكارهين.

و المغاربة يا سادة يا كرام مورست عليهم كل أشكال السياسة بمختلف مرجعياتها فكانت الحضوة الأولى لتلك الأحزاب التي تنتمي لليسار في ظل الحركة الوطنية في عهد محمد الخامس، و على مدار أكثر من 30 سنة من حكم الملك الحسن الثاني نشطت الأحزاب التي سميت حينها بالادارية في الوصول إلى المناصب الحكومية، أحيانا رفقة حزب الاستقلال، ثم عادت أحزاب اليسار الكتلوي في أواخر أيام الملك الراحل لتجلس على كراسي التناوب، و أخيرا ها هو خليط بين أحزاب المرجعية الدينية و المرجعية الإدارية و الحركة الوطنية و اليسار الشيوعي تجرب حضها الذي اقتربت نهايته في ستة أشهر القادمة.

و كلما فشلت الحكومات انهارت الأحزاب و النقابات و غضب الشباب و أعطى بضهره للسياسة الوصولية التي ابتسمت في عهد حكومة بنكيران للمعارضة و اليمين فحظي الجميع بالمناصب و التعيينات و لا أحد منهم غاضبا سوى المواطن الذي رغم مرور أكثر من خمسين سنة من الاستقلال مازال ممارسون لصناعة حكمه يتدربون في رأسه سيرا على المثل الدارجي “يتعلموا لحسانة في رؤوس اليتامى”. لطفك اللهم!. و لكم الكلمة…