أقيم بأبوظبي، حفل استقبال رسمي على شرف الملك محمد السادس، الذي يقوم بزيارة عمل وأخوة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأجرى بعد ذلك مباحثات مع محمد بن زايد آل نهيان  الذي وشحه بوسام زايد ، أعلى وسام بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتندرج هذه الزيارة في سياق التنسيق والتشاور الدائمين بين قيادتي البلدين، خاصة بعد الزيارة الرسمية التي قام بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى المغرب يومي 17 و18 مارس 2015.

وخلال هذا اللقاء، جدد الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان التزامهما بمواصلة العمل على أعلى مستوى، من أجل توطيد علاقات التعاون والتضامن بين البلدين، التي تمتد جذورها لأزيد من أربعة قرون، والارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية نموذجية.

وفي هذا الإطار، تم التركيز على ضرورة تعزيز هذا التعاون في مختلف المجالات، الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والدينية والأمنية والعسكرية.

وهو ما يعكسه الوفد الهام المرافق للملك محمد السادس، والذي يضم على الخصوص الوزراء المكلفين بقطاعات المالية والفلاحة والطاقة والصناعة والتجارة، وكذا الأوقاف والشؤون الإسلامية، إضافة إلى مسؤولين سامين أمنيين وعسكريين.

وفي نفس السياق، تمت الدعوة لاستكشاف المزيد من المشاريع الملموسة المنسجمة مع البرامج التنموية المهيكلة، وعلى أهمية مواصلة بلورتها وتنفيذها وفق مقاربة تشاركية، ينخرط فيها مختلف الفاعلين، في القطاعين العام والخاص.

كما أشاد الملك محمد السادس بالمبادرات الطموحة الدبلوماسية التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيدين الجهوي والدولي، وبالإنجازات التي حققتها، مما يعزز مكانتها كفاعل إقليمي وازن.

وقد تمت الإشادة بعلاقات الأخوة والتضامن، التي تجمع المغرب بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، والتأكيد على تطويرها وتوسيع مجالاتها، في أفق إرساء شراكة مثمرة، في كل أبعادها الاستراتيجية، لتكون هذه الشراكة مكملا للتعاون الثنائي بين المغرب وكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي.

وتدعيما لامتداد العلاقات المغربية-الإماراتية في مجال التعاون الثلاثي، تم الاتفاق على بلورة جيل جديد من المشاريع الكفيلة بتعزيز التعاون جنوب-جنوب، في بعديه التنموي والتضامني، خاصة مع الدول الإفريقية، ومواكبة مسارها التنموي، كتوجه استراتيجي نحو تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة للدول المعنية، بما يعود بالخير على شعوبها الشقيقة. وبالنظر لما تشكله ظاهرة التطرف والإرهاب من خطورة على الأمن والاستقرار، فقد تم التركيز على المقاربة المندمجة لمواجهة الفكر المتطرف المؤدي إلى الإرهاب، وذلك في بعدها التنموي والاجتماعي، وخطابها الديني المتنور، ومقوماتها الأمنية.

ومن منطلق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، فقد تم الاتفاق على مواصلة التنسيق بين البلدين، من خلال آليات للحوار الاستراتيجي، في مختلف القضايا الثنائية والجهوية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والمساهمة في حل النزاعات العربية بالطرق السلمية، في إطار احترام الوحدة الوطنية للدول، وسلامتها الترابية.

كما أكد الجانبان على أهمية إعادة النظر في منظومة العمل العربي المشترك، واعتماد منظور مندمج وشامل، يقوم على الجدية والواقعية وروح المسؤولية الجماعية، والعمل الاستباقي لحل الأزمات التي تعيشها بعض الدول العربية، ضمن رؤية متكاملة تجمع بين الحفاظ على الأمن والاستقرار، والعمل على تحقيق الاندماج الاقتصادي، والنهوض بالتنمية البشرية. وفي ظل الظروف الخاصة والتحديات الكبيرة، التي تعرفها المنطقة العربية، فقد سجل الجانبان، بارتياح عميق، التوافق في الرؤى وروح التضامن، التي تطبع مواقف البلدين بشأن جل القضايا والأزمات التي تعرفها بعض الدول العربية، سواء باليمن وسوريا، أو بالعراق وليبيا، في إطار مقاربات تشاركية تقوم على الحوار وإشراك مختلف مكونات شعوبها.