طالعتنا الأخبار، خلال اليومين الماضيين، من خلال ما تعرضت له بعثة فريق الرجاء البيضاوي؛ الضيف الرياضي المغربي؛ متمثلا في لاعبيه ومسيريه وجمهوره، بل وحتى صحفييه، من اعتداءات بعيدة كليا عن الروح الرياضية، من طرف الجمهور وبمباركة الجهات الأمنية الجزائرية في مدينة سطيف. وأقل ما يقال عنها أنها همجية ومن نفوس مريضة، وتعكس المدى الخطير الذي وصلت إليه نفسية بعض الجزائريين المشحونين جدا بالكره المجاني من طرف قادتهم، لكل ما هو مغربي. القصة ليست جديدة. لكن الجديد القديم فيها هو ذلك التعامل البارد والعقيم والمخجل للأجهزة الرسمية المغربية؛ السياسية منها والرياضية. كل ما علمناه من خلال بعض الأخبار هنا وهناك، ومنها ما أورده موقعنا “ماذا جرى”، من أن وزارة الداخلية دخلت على الخط من خلال طلبها من الوفد الرياضي إعداد تقرير في الموضوع.

وهنا مكمن المشكلة. ما الذي جعل وزارة تختص بالشؤون الداخلية للبلد، تحشر  أنفها في مسألة تهم جهات أخرى هي ذات الاختصاص؛ أعني وزارة الخارجية ووزارة الشبيبة والرياضة؟!. هذا هو السؤال الأول، أما الثاني الأكثر استفزازا فهو: أين هي ردود فعل هاتين الوزارتين؟! هل لم تقنعهما اللقطات والصور المعبرة والتصريحات الصارخة لأفراد ومسيري البعثة الرياضية المغربية حول النية المبيتة للإساءة لدى الجزائريين مقرونة بالفعل الحقير؟! إننا، كمغاربة، نستهجن هذا الصمت الغريب، والمثير للقرح والغثيان الذي يمارسه هؤلاء المسؤولون عن ديبلوماسيتنا وعن شؤون رياضتنا!! ما هي الأعذار التي يختفون وراءها كي لا يقوموا بالواجب الوطني الذي تمليه عليهم مسؤولياتهم المهنية وقبل هذا، تفرضه عليهم غيرتهم على وطنهم؟!.

لقد دأب المغاربة على التعامل بالروية والتساهل تجاه كل ما يصدر عن الأشقاء في الشرق من اعتداءات على كل ما هو مغربي. لكننا نجهر عاليا في آذان هؤلاء بأن مداهنة المتوحش لا تؤمنكم من غدره، وأن هؤلاء تشربوا الحقد والضغينة من حليب النظام العسكري هناك، وأنهم مصابون بعمى الألوان؛ فلا يرون في كل ما يمت للمغرب بصلة سوى اللون الأسود. إن سياسة المهادنة لم تعد ذات جدوى في مقابلة إساءاتهم المتكررة وفي كل محفل دولي كبيرا كان أو صغيرا ضد بلادنا، بل وعادت علينا بأسوإ العواقب. إن على مسؤولي خارجية المغرب القوي بحقوقه التاريخية، وسيره في طريقه التنموي لا يلوي على شيء، أن يدركوا تماما أن التعامل مع مثل هذه الأحداث بالصرامة اللازمة ورد الفعل المناسب، أصبح شرطا من شروط البقاء؛ تماما مثل تعاطي الدواء مع الفيروسات!. ومن هذا المنطلق على هؤلاء المسؤولين توفير مادة توثيقية جيدة الإعداد، وتقديمها في كل المحافل الدولية ذات الصلة. حتى يرى العالم حقيقة بشاعة عقلية الدولة الجزائرية المتحجرة. بل ورفع شكايات رسمية إلى المنظمات والهيئات الدولية والقارية والوطنية ذات الطابع السياسي والحقوقي والرياضي، والتشريعي؛ أولا: قصد فضح الطرف المعتدي، وتوقيع العقوبات المناسبة عليه، وثانيا: حتى يعرف العالم أن الجزائريين أبعد تماما عن التجسيد الحقيقي لصورة المدافع عن الحقوق والراعي للمصالحات، التي تجتهد الديبلوماسية الجزائرية في نشرها؛ مخفية حقيقة تدخلات هذه الدولة في شؤون الدول الأخرى؛ وذلك في استمرار لعقلية الحرب الباردة التي عفا عنها الزمن. فيما اتجهت الدول إلى التعاون في شكل تكتلات تقوي مصالحها المشتركة وتواري التراب على الخطط الرعناء لخلق الدويلات اللقيطة، وسياسة إشغال الآخر بطرق ووسائل قذرة عن التنمية الذاتية.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ