ماذا جرى، مريم النفزاوية

أعتذر أولا لقرائي عن هذا الغياب غير المتعمد، و أطل عليكم من هذه النافذة التي صادفت كتابتها إعلان السيد رئيس الحكومة عن موقفه الذي هو موقف حزبه من الشدود الجنسي، و رغم أن هذا الموقف لا يهمني كثيرا فإنه يدفعني حتما للتساؤل عن سر هذه التقلبات المفاجئة في المواقف و المعتقدات و الأفكار من زعيم حزب من المفترض أن تكون له مرجعية دينية.

لقد تعبنا كثيرا أيام كان أهل “العدالة والتنمية” في المعارضة حيث أسمعونا كلاما كدنا أن نصدقه لولا لطف الله بنا، و الذين صدقوه سارعوا إلى صناديق الاقتراع مدفوعين برغبة الحلم و الرغبات و الأماني التي خربشتها ألسنة أعضاء هذا الحزب.

كيف لا و هم من واجهوا مهرجان موازين بألسنةحادة، وصمتو بعد ذلك؟ كيف لا وهم من لعنوا مهرجان الخمور في مكناس، و صمتو بعد ذلك؟ كيف لا وهم من طالبوا بالعدالة الاجتماعية و الحقوق الإنسانية و التقاعد المريح و الانصاف في الأجور، فكانوا اليوم اول من يضرب بسوطه على جيوب الضعفاء و المساكين و الأجراء و الموظفين بلا شفقة و لا رحمة، فلا أثمنة المعيشة ترحم، و لا الماء و الكهرباء يحن، و لا الخدمات بمختلف أنواعها تشفق؟.

لقد قال بنكيران أنه أصبح يشك في كونه تمخزن، فيا سلام! و قال بنكيران أن أمر الشدود الجنسي لا يهمه كثيرا بل يهم ممارسيه، فيا سلام! و أشار بنكيران أن حزبه كان إسلاميا في السابق، فيا سلام! و قال بنكيران أن الاصلاحات التي أقدم عليها تعتبر قاسية على المواطنين لكنها ضرورية، فيا سلام! سلم يا سلام…فنعم التحول، و نعم التغير، و من جهتي ككاتبة ليس لي إلا أن أردد ما قاله شاعر الملحون و احتفضت به ذاكرتي :

يا لطف الله الخافي

الطف بينا في ما جرات بيه القدار

يا نعم الحي الكافي اكفينا شر الوقت ما نشوفو غيار