يستأثر العمل الإنساني والاجتماعي بنصيب كبير من المبادرات التنموية التي يتم تفعيلها بقيادة الملك محمد السادس، والتي تضع المواطن في صلب اهتمامها، اعتبارا لكون تأهيل العنصر البشري والنهوض به هو أساس كل تنمية مستدامة وناجعة.

وهكذا ومنذ إحداثها، واصلت مؤسسة محمد الخامس للتضامن مجهوداتها الجبارة في مجال العمل الإنساني والاجتماعي الناجع سواء على المستوى الوطني أو الدولي، ليبلغ إجمالي إنجازاتها والتزاماتها 5 ملايير و147 مليون درهم حتى متم اكتوبر الفارط.

وشكلت التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتحقيق تنمية بشرية مستديمة قائمة على التصدي لكل عوائق ممارسة الحق في التنمية والقضاء على مظاهر العجز الاجتماعي المستعصي وفق مقاربة شمولية، حافزا للمؤسسة على إنجاز مشاريع وتنفيذ برامج انعكست ايجابا على مؤشرات التنمية وساهمت في التقليص من مظاهر الهشاشة والفقر وسط مختلف الفئات الاجتماعية.

ويفيد التقرير السنوي لأنشطة المؤسسة برسم سنة 2015، أنها تمكنت من توسيع قاعدة المستفيدين من خدماتها إلى 5,7 مليون شخص، موزعين حسب نوعية المشاريع والتدخلات ما بين 15 ألف و300 شابا استفادوا من برامج التكوين والتأهيل المهني، واستقبال 9103 فتاة وطالبة بمراكز الإيواء والداخليات، ومواكبة 89 الف و400 طفل وشاب في المجالين الثقافي والرياضي، واستفادة 6 الف امرأة من خدمات المراكز السوسيو-تربوية، ومراكز التكوين، واستفادة 159 الف و764 شخصا من برامج التنمية المستدامة (الأنشطة المدرة للدخل والقروض الصغرى ودعم الصناع التقليديين ومآوي سياحية…)، واستفادة 658 الف و245 شخصا في وضعية صعبة من خدمات القوافل الطبية التضامنية.

كما استفاد 14 الف و897 شخصا من البرامج الطبية الاجتماعية، و6014 معاقا سنويا من التتبع داخل المراكز الصحية، و2,3 مليون شخص من النساء والأرامل والأشخاص المسنين والمعاقين وغيرهم سنويا من الدعم الغذائي بمناسبة شهر رمضان، فضلا عن استقبال كل سنة ما يناهز مليونين و474 الف و384 مغربيا مقيما بالخارج ومساعدة 80 الف و266 شخصا من خلال عملية مرحبا 2015، خاصة في ما يتعلق بالجوانب الإدارية والنقل ونقل جثامين الموتى إلى أرض الوطن والمساعدات الطبية المختلفة.

وفي مجال الولوج إلى الخدمات الطبية، دأبت مؤسسة محمد الخامس للتضامن على تنظيم حملات طبية بمختلف جهات المملكة، مع التركيز على المناطق المعزولة المعروفة بنقص في بنيتها التحتية الطبية. وفي هذا الصدد نظمت المؤسسة سنة 2015 ما مجموعه 81 قافلة طبية استهدفت 116 الف شخص بمبلغ مالي قدر ب 1,5 مليون درهم.

كما عملت المؤسسة على إنجاز وحدات استشفائية متخصصة بشراكة مع وزارة الصحة وجمعيات طبية شريكة، تتعلق بالخصوص بمراكز للتكفل بالأمراض المزمنة، وأخرى لطب الإدمان.

وفي مجال التنمية المستدامة عرفت المشاريع المنجزة من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن في ميادين التكوين المهني وإنعاش التشغيل الذاتي وخلق الأنشطة المدرة للدخل، نموا مضطردا وملموسا، مكنت الفئات المستهدفة، وخاصة الشباب والنساء، من تقوية قدراتهم في مختلف المجالات حتى يؤمنوا لأنفسهم فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي وبالتالي تحسين ظروفهم المعيشية.

وتوزعت المشاريع المنجزة في هذا الصدد ما بين مراكز التكوين المهني ومراكز المقاولات الصغرى وإنعاش الأنشطة المدرة للدخل.

وواصلت المؤسسة سنة 2015 مبادراتها النبيلة في المجال الإنساني، وقامت في هذا الصدد، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، بالإشراف على عملية “مرحبا” وعبأت لها موارد مالية ولوجيستية مهمة من أجل تغطية 17 فضاء للاستقبال يؤمن الخدمات بها طاقم من 495 مساعدة اجتماعية و117 طبيبا و108 ممرضا وممرضة و39 مسعفا و112 متطوعا.

وعلى غرار السنوات الماضية، جاءت عملية رمضان لهذه السنة لتخفيف العبء على الأسر المعوزة، وهمت العملية هذا العام 83 عمالة وإقليما بميزانية بلغت 55 مليون درهم واستفاد منها مليونين و369 الف و500 شخصا أي ما يمثل 473 الف اسرة من ضمنها 403 الف اسرة بالعالم القروي.

وساهمت المؤسسة بفعالية في التصدي للوضعية الناجمة عن موجة البرد القارس التي تعرضت لها عدد من مناطق المملكة، وقامت في هذا الصدد مع السلطات المعنية، بتنظيم قوافل وعمليات إنسانية لفائدة المناطق المتضررة، ووزعت مواد غذائية وألبسة لفائدة 14 الف و879 اسرة من حوالي 371 دوارا تابعا ل 24 جماعة قروية بعمالات ميدلت وبني ملال وتارودانت وفكيك وجرادة وأزيلال وميسور.

وشكل دعم النسيج الجمعوي، أحد أولويات المؤسسة بالنظر للدور الهام الذي تلعبه الجمعيات بفعل قربها من الساكنة المستهدفة، واتخذ دعم المؤسسة في هذا الإطار، شكل دعم مالي او تقني، بالإضافة إلى دعم القدرات التسييرية والمؤسساتية للجمعيات عن طريق التكوين.

كما استفاد الفاعلون الاجتماعيون من دعم المؤسسة التي اطلقت آلية لدعم خلق المقاولات الصغيرة جدا ونظمت دورات تكوينية وورشات لدعم قدرات الشركاء، وواكبت أطر المراكز الاجتماعية التابعة لها في مجال التشخيص التشاركي.

وتعكس مختلف هذه الإنجازات الحرص الملكي الموصول على ضرورة البحث عن حلول ناجعة لمعالجة إشكالية الفقر والهشاشة، وتقديم الأجوبة الأكثر ملاءمة للوسط المستهدف، ولا سيما الحاجيات الخصوصية للمستفيدين المعنيين، لتصبح بذلك مبادرات المؤسسة مرجعا هاما للعمل الاجتماعي والإنساني الأكثر نجاعة وفاعلية.

وتنجز مختلف مبادرات مؤسسة محمد الخامس للتضامن في إطار شراكات مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وشركاء آخرين، تجسيدا لعزم ملكي لإيجاد حلول ناجعة للمشاكل المرتبطة بالفقر والهشاشة وتقديم أجوبة مناسبة للأوساط المستهدفة.