محمد طالب

بعد معاناته لمدة طويلة مع المرض، أسلم عميد عازفي العود المغاربة عمر الطنطاوي الروح إلى بارئها، ليلة يوم أمس، ويعد الفقيد الطنطاوي من ألمع الموسيقيين الذين شهدتهم الساحة الفنية المغربية خلال الفترة الزاهية للإبداع الوطني.

وكان الراحل قد ازداد ببرشيد عام 1929. من أسرة بدوية محافظة شاءت له تعلم فقه الحديث وحفظ القرآن، غير أن عشقه الكبير للنغم أبى إلا أن يجعل منه فنان. فتعلم على يد المرحوم زنيبر أصول الموسيقى. وبعد اكتسابه لزخم معرفي كبير التحق سنة 1948 بالجوق الجهوي لإذاعة الدار البيضاء إلى جانب إدريس دحو والسميرس والمعطي البيضاوي. في نونبر 1953 قرر الهجرة، فكانت الوجهة مدينة باريس حيث التقي محمد فويتح وسالم الهلالي وأحمد جبران، ثم ليلى الجزائرية. وبعد مضي سنة حط الرحال بالجزائر، وانخرط في الأعمال التطوعية كتلك الخاصة بضحايا زلزال “الأصنام”. وشارك في جوق الأوبرا الجزائرية “دم عرس مغاربي”. وفي نفس السنة عاد إلى المغرب، والتحق بالجوق الجهوي للدار البيضاء، ثم الجوق الجهوي للإذاعة الوطنية. عزف على آلة الشيلو والعود وأحيانا آلة البزق التي حملها معه من الأراضي الإيرانية، فعمل على تطويرها باجتهاده وأخضعها لمقومات الموسيقى المغربية. ترأس لمدة ثلاث سنوات الجوق الوطني للإذاعة ليحال بعد ذلك على التقاعد وقد أغنى الفن المغربي بأبدع الأعمال والروائع من قبيل “غدر الحبايب” و”حرة عود”.