“مبروك الزيادة”.. عبارة المغاربة التي تحولت من مرادف لتقديم التهاني إلى لازمة شؤم

محمد طالب

ونحن في الفاتح من ماي، هذا الموعد الذي تفتح فيه حدود العالم وتلغى كل الفوارق الدينية والثقافية والاقتصادية، وأيضا السياسية بين شعوبه، من أجل أن تتوحد حول الاحتفال بعيد الطبقة الشغيلة. يجدر بنا إلى أن ننتهي معه لاستخلاص أنه لو كان لذلك مغزى، فلن يكون أعمق من المرتبة السامية التي تحتلها هذه الفئة في الدفع بعجلة نمو المجتمعات، ومن ثمة الحق الذي تمتلكه بجميع القوانين السماوية والوضعية في عيشها تحت ظل ظروف الكرامة وعزة النفس.

لهذا، لم نكن في حاجة إلى رفع حواجبنا استغرابا ونحن نتابع سعي كل دولة تحترم أصول الديمقراطية إلى الاعتناء بعمالها في مواجهة تحديات الصراعات الدولية، وكلها اقتناع بأنه لا يرفع البلاد غير رجالها. إنما، ماذا عن واقعنا..؟. بكل بساطة، أعفتنا حكومتنا من عناء البحث عن الجواب، ولخصته في التأكيد على أن أنسب هدية يمكن أن تقدم للمواطنين ومن ضمنهم العمال طبعا، في هذا اليوم الأممي، هي الرفع من أسعار البنزين والغازوال، وبالتالي مواصلة اجتهادها في تغيير “مبروك الزيادة” من عبارة تستهوي المغاربة بعد أن درجوا على توظيفها في مناسبات التهاني لقدوم مولود جديد، إلى منذر شؤم واللازمة القريبة إلى ألسنتهم وهم يستيقظون كل صباح على خبر الرفع من سلعة أو خدمة تقدم لهم في ظل أشهر حكومة رفعت شعار “الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين”.

ومن هذا المنطلق، لم يكن للمكتوين من الثمن الجديد للبنزين والغازوال أن يفوتوا الخبر غير السار دون يعلقوا عليه فيما بينهم ب”مبروك الزيادة” تنفيسا لهم، ولو بروح فكاهية مصدومة وغصة في الحلق، على ما ضاقت به صدورهم المكتوية سلفا بالعديد من الضغوطات المعيشية.

وهنا، يطرح التساؤل عن حقيقة ما كان يدعيه الوزير محمد الوفا من ضمانات دعم مادة الغازوال إلى نهاية السنة الجارية، أم أن الموضوع ليس سوى مسكنات أدت دورها في وقت ما وحان لحظة كشف زيفها وزيف غيرها من الشعارات الرنانة التي لم يجن منها المواطن غير القهر والمعاناة؟.

وبما أن لابد للمكبوت من فيضان، كما يقول الشاعر، فإن ما يخشاه المتتبعون لمنحى هذا التصاعد في الأسعار وجمود البحث عن البدائل، هو أن يؤدي إلى المزيد من الإرهاقات التي قد تتولد عنها توترات اجتماعية غير مبرمجة في الحسبان، خاصة أمام شراسة تحالف مصاريف التغذية والنقل والصحة، مع ما يُنتظر من متطلبات مصاريف شهر رمضان والعطلة الصيفية وعيد الأضحى، قبل الغرق من جديد في دوامة تبعات الدخول المدرسي، والقائمة تطول. وعليه، فمهما كانت قوة محاولات الشحن بمقدمات التفاؤل، كما يوصى بذلك، فلن تصمد حتما أمام ضبابية آفاق الانفراج. أليس الحكمة تقضي بأن تحفر البئر قبل أن تعطش..؟.