محمد طالب

لاشيء أصبح شاذا أو مستبعدا في عالم القمار، وما كان بالأمس القريب حكرا على فئة معينة أو جنس بذاته، انتفض الآن من محدوديته وصار ساريا على الجميع. ولا أدل على ذلك اقتحام النساء هذا المجال بجرأة تكاد تختفي في ميادين أخرى. ولو أن هذا الإقدام يتفاوت بين الظهور المباشر والممارسة المستترة، إلا أن التوقيع يبقى أنثويا. ووثيقة الإشهاد صممها الأكثر دهاء في عالم المسابقات الذين وضعوا ما يعرف ب”حك واربح” في متناول كل من تطلعت إلى زيادة رصيدها اليومي، عاملة كانت أو ربة بيت. فالمهم هو إيجاد سبب لإدخال نصف المجتمع إلى دائرة المقامرين. وحياة البالغة 45 سنة، امرأة تقترب من إتمام سنتها الأولى في عضوية المقامرات، إذ تؤكد في حديث ل”ماذا جرى.كوم”، بأنها اعتادت منذ حوالي 8 أشهر على لعب “حك واربح” بشكل شبه يومي، وكلما قامت بالزيارة الروتينية للسوق “كنخطف شي 5 دراهم من المصروف باش نطلب بيها زهري”.

ومن جهته، قال حسن، صاحب محل لبيع التبغ، أن نساء كثيرات يقتنين تلك القسيمات وهن يتطلعن لمصادفة مبلغ مالي قد يكون من نصيبهن، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد فيه خجل كما كان يلاحظ في السابق، وأصبحت النساء والفتيات يطلبن تلك الألعاب أمام الجميع ودون أن يبدو عليهن أي إحراج.

ومع اتساع الظاهرة لم تقتصر الوجهة الناعمة على هذا النوع من الألعاب، بل تجاوزته إلى ألعاب “اللوطو” و”طوطوفوت” بالجرأة ذاتها، ومن خانتها تلك الشجاعة سخرت من ينوب عنها لإنجاز المهمة. يقول عمر، نادل “وكلنا الله على اللي بلى هاد المرأة بالتيرسي..”، وكانت أولى الاعتقادات عند سماع هذه العبارة ترسم ملامح سيدة بين الثلاثينات والأربعينات من العمر، وذات شخصية متمردة حتى لا نقول رجولية بالمفهوم الدائع، لكن “الصدمة كانت قوية” حين أشار المتحدث إلى أن الشأن يتعلق ب”مي دامية” التي تشتغل بالمقهى ذاته منظفة. فهذه الأرملة التي تتقاضى 1200 درهم شهريا وأم ل6 أبناء مازال إثنان يعيشان ب”عرق كتافها” وهي في سن 62، قادتها طيبوبتها وعدم رفض طلب أي مقامر لاقتراض 5 أو 10 دراهم منها إلى دخول الدوامة من باب المزاح، بحيث “ترسمات منذ أن اقترح عليها أحد الأشخاص يوما المساهمة ب5 دراهم اقترضها منها علها تكسب ربحة العمر وتودع غسيل الكيسان والطفايات إلى الأبد”، كما يقول النادل عمر. لكن دون أن تدري بأن المزاح سيصير جدا صعب المراوغة وعادة لا تكاد أن تقرر النفور منها حتى تستيقظ على معانقتها من جديد ولو من خلف “كونطوار”. ولا يختلف حال نساء “اللوطو” و”طوطوفوت” عن حال هذه المرأة في مآل شر البلية، حسب ما أطلعنا عليه أشرف، صاحب محل للألعاب الرقمية، وهو يفيد بأنه يعرف نساء يسكن الحي المتواجد به يبعثن أبناءهن للعب بدلهن تفاديا لتعاليق الفضوليين، في حين تقصدنه وبدون أي مركب نقص شابات من أحياء بعيدة خاصة يومي الأربعاء والسبت. ومنهن من صارحته يوما وهو يحاول نصحها “الفيس دق شحال هادي، ودابا احنا واللوطو حتى نموتو”.