رسمت النقابة المغربية للصحافة الوطنية، لوحة قاتمة لواقع الصحافة والإعلام في المغرب، وقالت إن الأوضاع  “لم تتغير رغم المطالب الديمقراطية“ وأنها مصابة بخيبة أمل” بخُصوص ما قالت إنه “انتظارات قوية” بعد الإصلاح الدستوري الأخير، خُصوصا أن “الرأي العام المغربي كان يتطلع إلى التقدم في إنجاز ما جاء به الدستور”

وتحدثت النقابة على استمرار الاعتداءات على الصحافيين، موضحة أن “حمل صفة صحافي، والبطاقة المهنية، يعرض صاحبه للخطر”، مشيرة إلى أنها رصدت هذا الواقع في العديد من الحالات.

وكشفت النقابة، أن عدد الصحافيين الذين اعتقلوا منذ ماي من العام الماضي ثلاثة صحافيين، في حين بلغت حالات التضييق والاعتداءات إلى سبع حالات.

ووصف التقرير الآلية التي وضعتها الوزارة بخصوص تتبع شكايات الصحافيين بـ”مقبرة الملفات”، وأشار إلى أنها تراسل وزارات الداخلية والعدل والإدارة العامة للأمن الوطني، بغرض فتح تحقيق في هذه الاعتداءات، لكن من دون فائدة.

وشددت النقابة على أنه يكفي أن تتحرك النيابة العامة لفتح تحقيقات حول هذه الاعتداءات، لكي يشكل بذلك رادعا لكل من تسول له نفسه القيام بهذه الأفعال المشينة.

وأبدت النقابة تخوفها من إمكانية اللجوء إلى قوانين أخرى، غير قانون الصحافة، في قضايا النشر مثل القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب وغيره، موضحة أن “القضاء قام سابقا بتكييف تهم تستحق أن تتابع بالقانون الصحافي، باللجوء إلى قوانين أخرى، من أجل تبرير الاعتقال أو لتسديد العقوبات”

و سجلت النقابة ما أسمته ارتباكا على مستوى التعامل مع ملف الإعلام السمعي البصري، من طرف الحكومة، مشيرة إلى أن “النية والرغبة في التحكم”،  كانت الدافع الأساسي وراء دفاتر التحملات التي جاءت بها الحكومة في بداية ولايتها.

وأكدت النقابة في تقريرها، أن الجمود الذي يعرفه هذا القطاع، “لم يُساعد نهائيا على تقديم خدمة عمومية ذات جودة مهنية، كما يتطلع إلى ذلك الجمهور”، خصوصا أن “التوجهات نفسها لاتزال مستمرة، بل ويغلب عليها الهاجس التجاري كالقناة الثانية”.

وعزت النقابة هذا “التأخر الحاصل في إصلاح القطاع السمعي البصري”، إلى “وجود خلل في التعاطي الحكومي مع ملف إصلاحه”.

وانتقدت النقابة عدم تحريك الهاكا أي ساكن بخصوص ما قالت إنه اتجاه بعض الإذاعات الخاصة إلى مسألة الربح التجاري على حساب الجودة والجدية، إلى جانب اعتماد أغلبها على موارد بشرية مهضومة الحقوق، من خلال أشكال تعاقد لا يمكنها أن تطور المهنية والجودة الضروريتين.

وسجلت النقابة  تناسلا للمواقع الإلكترونية، وطنيا وجهويا ومحليا، موضحة أن هناك مجموعة من الإرهاصات بخصوص ضرورة تقعيد العمل الصحافي الإلكتروني.

وكشف التقرير، أن المقاولات التي تصدر عنها المواقع الإلكترونية تكون في الغالب الأعم مقاولات صغيرة جدا أو متوسطة أو صغيرة تعاني ضعف الموارد المالية وتفتقر إلى إمكانية تشغيل الكفاءات المهنية.

وأورد التقرير، أن العام الماضي عرف نزوحا جماعيا لعدد من الصحافيين من الصحافة الورقية إلى نظيرتها الإلكترونية، سواء من خلال الاشتغال الوظيفي أو تأسيس بعض المواقع.

وخصلت النقابة إلى أن العام الماضي سجل اندفاعا كميا نحو الصحافة الإلكترونية وزيادة منسوب المادة المنشورة إلكترونيا، مقابل ضعف في إنتاج القوانين التي تخصها.