محمد طالب

تشير آخر المعطيات الصادرة عن بنك المغرب إلى أن رقم المعاملات في المجال العقاري يستمر انحداره خلال الثلاث أشهر الأولى من السنة الجارية، ليكرس التراجع الذي سجل نهاية العام الماضي والذي بلغ نسبة 0.8 في المائة. لتتأكد، بالتالي، التوقعات التي سبق وأن شددت على أن بقاء الحال على ما هو عليه في متم العام الماضي، ليس من شأنه إلا أن يرخي بضلاله على الفصل الأول من السنة الحالية. وبحسب مهتمين، فإنه وإن كانت التبريرات التي يدفع بها رجال القطاع موضوعية، غير أن ذلك لا يلغي القول بأن الأخير ليس في أزهى حالاته، ويعاني فعلا من أزمة تتطلب مخارج عاجلة وعلى جميع المستويات لتبديدها.

وفي هذا السياق، أكد محمد الكتاني، المدير المنتدب للفدرالية الوطنية المنعشين العقاريين، بأن الضغط السكاني ببعض المناطق ومنها المدن الكبرى بالخصوص، إلى جانب انخفاض الطلب، وكذا الزيادة في العرض تعد عوامل أساسية في تحديد أسعار العقار، وتدخلها لا شك في تغييره لواقع هذا المجال،على اعتبار أن تلك الميكانيزمات معروفة بالسوق وغير خفية على المشتغلين فيه. مضيفا في تصريح ل”ماذا جرى” كون نقاط أخرى تثبت ضلوعها في تعيين الثمن، والتي لا يمكن بأي حال القفز عليها، منها الوعاء العقاري ومواد البناء والمقاولات، ثم الدراسات. فمدينة الدار البيضاء مثلا، يستدل الكتاني، تعرف لوحدها إضافة 25 ألف أسرة إلى سوق السكن سنويا، الأمر الذي يقزم من حجم الوعاء العقاري مقابل ارتفاع الطلب. لهذا، يطالب المدير المنتدب للفدرالية الوطنية المنعشين العقاريين، الدولة بالتدخل من أجل حل مشكل أرضية إقامة المساكن، وأيضا العمل على إعادة النظر في مسألة التعمير، بالاتجاه نحو الزيادة في عدد الطبقات بشكل أكبر

وعليه، يبقى التعجيل بمواكبة الأسعار لقدرة المواطن الشرائية، تبعا لمختصين، من الإجراءات والحلو التي قد تبعث الروح في قطاع العقار، وذلك بإقدام المهنيين العقاريين على تقليص هوامش ربحهم، في انتظار ما ستقوم به الجهات المعنية لإنقاذ هذا الحقل الحيوي في اقتصاد البلاد، وانتشاله من التخبط في مد وزجر تقلبات العرض والطلب، على أساس أنه من الرهانات التنموية التي تتوقف على حركيتها، انتعاشة قطاعات أخرى ذات صلة.