ماذا جرى- تحقيق

 

عصابة “مايكون باس” براعة في النصب وإتقان لحيل الاحتيال

أكدت مجموعة من أصحاب السيارات الذين التقاهم “ماذا جرى” بمختلف نقاط إشارات المرور، أنهم فطنوا من خلال ذهابهم ومجيئهم المتكرر بنفس المسار لخدع بعض المتسولين وهم يتظاهرون في كل محاولة من محاولات ابتزازهم بعاهة مختلفة عن سابقتها. حتى أنهم يبدون براعة نادرة في إيهام السائقين كونهم فعلا يعانون من تلك الإعاقة المصطنعة. ولا يخفي جواد، البالغ 37 سنة، انخداعه في أكثر من مرة بتلك الحيل، وتحديدا المتعلقة بأحد الرجال الذي كان رفقة امرأة تدعي أنها زوجته، وهي تمسك بكيس بلاستيكي به سائل بلا لون، وموصول بأنبوب ينتهي في موضع غير مرئي تحت القميص. وكنت، يضيف جواد، مستخدم، أتأثر كثيرا لذلك المشهد دون أتردد في مدهما بما توفر لدي ساعتها من دريهمات. لكن الموقف الأشد ألما كان حين رأيتهما في مكان آخر يتسولان دون كرسي متحرك أو أي أثر يشير من قريب أو بعيد إلى صدق ادعاءاتهما السابقة. والمثير، حسب المتحدث، هو أنه عندما أخبر أصدقاء له بالواقعة وما تأكد منه بأم عينيه، أعلموه من جهتهم بحالات أخرى مشابهة، من قبيل أحد المتظاهرين بشلل في يده اليمنى، وطفل يضع بين الفينة والأخرى على عينه “فاصمة” وكأنه خضع حديثا لعملية جراحية، فضلا عن امرأة تزعم حاجتها لمبلغ مالي لأجل العلاج من داء سرطان الثدي. فهذه مجرد نماذج، يقر جواد، ثبت بالدليل كذب أصحابها ومخالفة ادعاءاتهم للواقع. معتبرا نفسه من المحظوظين إلى جانب أصدقائه المتوصلين إلى هذه الحقائق. ولو أن مجتمعنا، يتأسف جواد، لم يبلغ بعد الوعي الكافي والجرأة اللازمة لتقديم شكايات في هذا الموضوع. وكل ما يقتصر على فعله من لدن الواقفين على حقيقة اللعبة هو الاكتفاء بتحذير أقربائهم من السقوط في المطب، وتمني الشفاء لهؤلاء المخادعين، ليس من عللهم العضوية الوهمية أصلا، وإنما من أمراضهم المؤكدة نفسيا حتى لا نصبح في مواجهات من نوع خاص مع عصابات “مايكون باس”.

الإنجليز اخترعوا والمغاربة طوروا على طريقتهم

بلا شك فإنه على الرغم من أن الجميع يدين للإنجليز بمهارة اختراعهم مطلع القرن الماضي للإشارات الضوئية، وبعدهم الأمريكيون الذين أضافو للابتكار تحسينات عبر ظهور ثلاثة أضواء في إشارات المرور، وتحديدا وسط مدينة كليفلاند الأمريكية، وبعدها في 1918 بنيويورك ثم مدينة ديترويت سنة 1920. فإن المغاربة أبرزوا دورا آخر لتلك الإشارات لم تبلغه نباهة الأمريكان ولا ذكاء عباقرة الدولة العظمى لمدة تفوق 96 عاما، وكيفوها حسب حاجياتهم في اصطياد السائقين، بعد أن سخروها فخاخا من خلال الوقوف الإجباري للإيقاع والابتزاز. فصارت الفكرة الأجنبية متعددة المهام على الطريقة المحلية، بل تستدعي تسجيلا جديدا لبراءة الاختراع لكن هذه المرة بتوقيع مغربي..