تقرير خاص بماذا جرى،

خرجت الحكومة برد محدد في الزمن على احتجاجات الاساتذة المتدربين، وهو حثهم على قبول العرض الذي تقدمت به في تاريخ ينتهي قبل العطلة الحالية، وإلا فليتحملوا مسؤوليتهم كاملة.

وكان المقصود بكلام وزير الاتصال، هو دعوة تنسيقية الأستاذة المتدربين إلى قبول العرض الذي تقدمت به الحكومة والقاضي بتوظيفهم على دفعتين قبل تطبيق المرسومين الوزاريين الذين يلغيان التوظيف، ويقلصان المنحة الحالية إلى النصف، وفي حال الرفض والاستمرار في الاحتجاج، فسيكون مصير الطلبة الأساتذة سنة بيضاء.

أما تنسيقية الأساتذة المتدربين فلم يتأخر ردها وكان أكثر حزما من الحكومة، وقد أعلنت عنه بلغة إنذارية أكثر صرامة “إذا هددتنا الحكومة بسنة بيضاء، فنحن سنعلنها سنة سوداء”.

لغة التهديد هذه بين الطرفين لا تجعل الحكومة في موقف القوي، فالشارع ينتظرها باحتجاجات أقوى تتجلى في تهديد المركزيات النقابية بالخروج في احتجاجات عامة إضافة إلى إضرابات وطنية ضد إصلاح التقاعد بشكل أحادي، والمتصرفون يستعدون للاستفادة من الفرصة الحالية، والخروج بمطالبهم العادلة بإنصافهم في  بعد سنين كثيرة من  التماطل، والحاصلون على الدكتوراة يتهيؤون لإعلان برنامجهم النضالي، والمعطلون لا ينتظرون إلا مثل هذه المناسبات للانقضاض على الفرصة، خاصة وأن الحكومة ضيقت على كل فرص التوظيف، وطلبة الجامعات تجاوزوا كل الحدود، ودخلوا في عنف غير مسبوق خلف ضحايا بشكل غير مقبول.

وضع كهذا، لا يمكن مواجهته إلا بالحوار والحلول البديلة، فالحكومة حين واجهت الاساتذة المتدربين بالعنف في إنزكان، فقد خسرت وضعها على المستوى الدولي، وهاهي التقارير تنزل علينا كالمطر منها ما ضيع على المغرب فرصة التحسن في الترتيب الدولي المتعلق بمحاربة الرشوة والفساد، ومنها ما جعل المغاربة ضمن من أبرز المهربين لاموال البلد نحو سويسرا، ومنها ما جعلنا بلد لا يحترم الحريات والحقوق بسبب مشاريع القوانين الموضوعة حول الحق في الحصول على المعلومات.

لكن الأخطر من كل هذا، أن حركة الاحتجاجات والسخونة الكبيرة التي تملأ الشاعر حاليا تتجه نحو تاريخ تأخذه الحكومة بعين الاعتبار، وتتعامل معه بحذر كبير، وهو مناسبة تأسيس حركة 20 فبراير، خاصة أن حركات أخرى تستعد للاستفادة من مثل هذه الأوضاع، ومنها حركة العدل والإحسان التي أعلنت فجأة تضامنها المطلق مع ملفات الأساتذة المتدربين، بل وناصرتهم ببلاغات متعددة، وتغطيات غير متوقفة في مواقعها الإلكترونية.

وتخوف الحكومة من أن تتولد عن الاحتجاجات الحالية عودة الحياة إلى حركة عشرين فبراير النائمة حاليا، واستلهامها مما يحدث حاليا في تونس الشقيقة ووما حدث في مدينة طنجة حين خرج الشارع المحلي بشكل مفاجئ ضد شركة “امنديس” وغلاء فواتير الكهرباء، كل هذه الأمور تجعلها تسابق الزمن، لربح الوقت، وتقديم بدائل سريعة إلى الأساتذة المتدربين.

أمر آخر لا يريح الحكومة كثيرا، ويتعلق بالأبعاد التي اتخذتها الإصلاحات التي تقدمت بها هذه السنة والتي سبقتها، وانعكاس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين، وغلاء الأسعار الذي قد يؤجج الشارع،فالسنة الفلاحية لا تعد بأي شيء، واثمنة الماء والكهرباء والخدمات وبعض المواد الغذائية في ارتفاع مشهود.