4 دراهم للجريدة.. هل سينعش مداخيل المؤسسات الصحفية أم سيعمق أزمة القراءة بالمغرب..؟

محمد طالب

يبدو بأن للبلاغ الذي طلعت به الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والقاضي برفع ثمن الجرائد إلى 4 دراهم ابتداءا من يوم الاثنين 4 ماي المقبل بدل 3 دراهم المعمول به حاليا، إمكانيات كثيرة لقراءته. إذ أن أي رؤية له من غير اعتماد الجوانب الثقافية والاقتصادية والاجتماعية تظل غير مكتملة الأركان. لهذا، وبصرف النظر عن مبررات أزمة الصحافة الورقية في العالم، وإغلاق العديد من العناوين العريقة تأثرا بداعيات الإفلاس، التي أوردتها الفيدرالية، يبقى السؤال الجوهري هو هل نريد أن ترتفع نسبة القراءة بمجتمعنا، أم نود تصاعد حجم مبيعات الجرائد؟ سؤال قد يبدو بسيطا، أو ربما تافها ولا يكتسي أهمية تستدعي طرحه، بحكم أن الهدفان مرتبطان، لدرجة أن البعض قد يذهب لحد الحسم بأن الغاية الأولى لا يمكن أن تتحقق إلا بتوفير مثيلتها الثانية.

والحقيقة أن الأمر عكس ذلك الاعتقاد تماما، فتحديد نسبة القراءة ببلدنا لا يستند إلى كم مبيعات الجرائد كما هو الشأن بالنسبة، ربما، للعديد من دول العالم، أما المؤشرات المتحكمة في هذه المعادلة فهي كثيرة، وإن كان يأتي في قمتها المقهى. هذا الفضاء التي تجتمع فيه مختلف الشرائح المجتمعية ومن شتى المشارب لتتوحد حول الطمع في تلقي جديد الأخبار وبأقل تكلفة ممكنة، فتجد الصحيفة الواحدة تتناقلها عشرات الأيدي على مدار اليوم الواحد، مما يجدر بنا الآن أن نضاعف رقم كم الجرائد المباعة عدة مرات حتى نحصل على العدد الحقيقي لمجموع القراء.

وإذا كان من الواجب على المؤسسات المعنية بإجراء دراسات إحصائية في الموضوع، أن تأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار، فإن إثارته لا تعني بتاتا التوهم بأننا نصل إلى المستوى المتوخى في شأن القراءة بالمغرب. فالأخير وبشهادة معطيات رسمية يعرف فعلا تطورا مضطردا في نسبة القراء به، لكن الطريق مازال طويلا أمام بلوغ المشهد الذي يتلاءم مع ساكنة تقارب ال40 مليون نسمة، وتجاور دولا تبيع الصحيفة الواحدة من صحفها ضعف ما تسوقه جميع الجرائد الوطنية، مما يقودنا إلى التأكيد على أن لا حجم الساكنة ولا تحديات العولمة يسمحان بالوضع الذي نعيشه حاليا.

وحتى إن كنا فصلنا مسبقا بين نسبة القراءة ومستوى المبيعات في بلدنا، فإن النظر إلى هذين المحورين من زاوية مغايرة، قد يساعدنا على الوصول إلى حيثية رئيسية في هذا النقاش، مفادها أن القراءة المجانية للصحيفة، أي عدم دفع مقابل ثمنها، وأحيانا التحايل على الفطرة السليمة للتواصل، ككراء الجرائد بدرهم واحد للنسخة، ينعكس سلبا على عائدات المؤسسة الصحفية، وهذا بدوره يقف عائقا أمام احتفاظها بمستوى معين في الجودة فبالأحرى تحسينه، وليس من ردة فعل أقرب للقراء في هذه الحالة من هجر القراءة، والانسحاب إلى ما دونها لملأ الفراغ الذي أحدثوه بأنفسهم، إن عن علم أو جهلا، في هذا المصدر الإخباري، لتظل تبعا لذلك الحلقة المفرغة في هذا المدار، طالما أننا نعترف بواقع الحال وننفض أيدينا كمسؤولين عنه.