مونية بنتوهامي ل ” ماذا جری ”

نظمت حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية فرع وجدة يوم السبت 23 يناير 2016 ، مائدة مستديرة في إطار أنشطة المقهی الديمقراطي التقدمي ، حول موضوع ” هل المغرب بلد صاعد ؟ ” ، بمقر المنظمة لمغربية لحقوق الانسان بوجدة ، بعد ان امتنعت مجموعة من المراكز العمومية عن توفير قاعة للاعضاء الشبيبة بحجة أنها محجوزة . و قد أشرف على تأطير هاته المائدة المستديرة الخبير الاقتصادي الدكتور نجيب أقصبي عضو المجلس الوطني للحزب الإشتراكي الموحد و أستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة و البيطرة بالرباط ، و شهدت المائدة المستديرة حضور اسماء وازنة من الاساتذة الجامعين و الفاعلين الجمعويين و كذا طلبة جامعيين و مجموعة من رجالات الاعلام و ممثلي الهيئات السياسية والجمعوية والنقابية .

12509189_1062730307126964_7551910971611325300_n
استهل الدكتور نجيب أقصبي مداخلتة بإعطاء لمحة حول الميكانيزمات و الآليات التي يجب الاهتمام بها و دراستها و استنباط نسبها لاستنتاج الاجابة عن الموضوع المطروح “هل المغرب بلد صاعد ؟” ، و من أهم المعايير التي ذكرها وتيرة النمو للبلد ، الناتج الداخلي الخام و مؤشر التنمية البشرية و كذا حجم الاقتصاد و مستوی الدخل الفردي و نقاط اخری . و أعطی أقصبي آخر المعطيات لنسبة الناتج الوطني الداخلي الذي أورد انه يمثل 0.14% من الناتج العالمي في الوقت الذي يستوجب أن يصل إلى 0.25% على الأقل، و احتلال المغرب المرتبة 126 من بين 187 دولة في مؤشر التنمية البشرية الذي لا يتعدى 0.626 فيما يجب أن يفوق 0،7. و أشار الذكتور الی كون بنية الإقتصاد الوطني تعرف ركود شبه مطلق علی مدی 30 سنة في عدة قطاعات و ناتجها الداخلي الخام خصوصا بالنسبة لقطاع الفلاحة و كذا الصناعات التحويلية التي عاشت رتابة ثم انخفاظ من 17 % إلی 14 % علی مدی 10 سنوات الاخيرة .

1934434_1062730230460305_4934538393378025319_n
و أبرز الدكتور نجيب أقصبي أن المؤشرات الدولية القضايا المجتمعية كحقوق الانسان و الديمقراطية لا تصنف المغرب بلدا ديمقراطيا حقوقيا مطلقا انما تجعله في مراتب غير مرضية في ظل مجتمع الحقوق و الحريات . وأوضح على أن المؤشرات تزداد في التراجع مع مرور السنوات ضارباً مثالاً بكون لائحة الدول الصاعدة سنة 2006 أوردت المغرب ضمن البلدان التي يمكنها ان نسميها بلدا صاعدا ، في حين ان الائحة ذاتها سنة 2015 لم تظم المغرب ضمن الدول الصاعدة .
و أكد أقصبي ان المغرب لازال بعيدا كل البعد عن أن يكون “بلدا صاعداً” ، خصوصا في ظل احتكار شركات منذ سنوات لعدة قطاعات أساسية و بنفس المخططات و الاستراتيجيات بالرغم من اكتشاف فشلها الذريع ، و وصف الدكتور ” اقتصاد السوق ” انه يعاني من منطق الريع خصوصا اقتصاد قطاع المواد الغذائية الأساسية، المحروقات، الأبناك، البذور وغيرها.

12565593_1062730157126979_813852616669582640_n
واستنكر الخبير الاقتصادي وصول استثمار الدولة من 55 % الی 70 % في الوقت الذي يصل الاستثمار الخاص للاشخاص و المؤسسات الی 20 % ، و باقي القيمة يستفيد منها الاستثمار الاجنبي ، موضحا ان المشكل ليس في ” الكم ” الذي تستثمره به الدولة انما عملية ” الكيف ” بكون النسبة متضاربة اي في الوقت التي تتعدی بكثير الدولة 20 % من نسبة الاستثمارات المعترف بها دوليا ، نجد معدل البطالة في ارتفاع و الدخل الفردي منخفض . و هنا طرح الاستاذ التساؤل حول من هو المسؤول عن هذه القرارات ؟ ، ليجيب انه يحمل كافة المسؤولية المؤسسة الملكية بكون معظم القرارات الكبيرة و الاستثمارات الخارجية تكون بمصادقة ملكية ، مضيفا بخصوص دور الحكومة في هاته القرارات بان حكومة بنكيران الحالية تقوم بتبرير لقرارات تفرض عليها و لا تتخدها لان دورها ثابت .

12640363_1062730500460278_2515717013743724334_o
و في الاخير قال الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي بان السياسة تسود جل القرارات بالمغرب و المسؤولون يقومون بتوظيف قرارات سياسية تخذم مصالحهم بمبررات اقتصادية ، و بتحكم تام للمنطق السياسي أكثر من المنطق الاقتصادي ، و لا زال المغرب يعيش في ظل استثمارات ” مبيتة ” غير مجدية ، و خير مثال حسب الدكتور هو الرتابة التي يعيشها العجز التجاري و الميدونية منذ 1974 الی يومنا هذا.