محمد طالب

أبدى العديد من الشباب القاطن في مدينة الدار البيضاء استياءهم العارم مما اعتبروه “خداعا” انطلى عليهم من قبل أحد الأحزاب المغربية، والذي أوهمهم بكونه جمعية تشرف على تنظيم رحلة إلى مدينة إفران، مطالبا إياهم بتسليم نسخة من البطاقة الوطنية وصورتان شمسيتان كإجراء عادي في مثل هذه المناسبات. وذلك ما تم، تقول الشهادات، عن حسن نية. لكن المفاجأة غير السارة التي تلقاها هؤلاء “المخدوعون” كانت فور عودتهم إلى ديارهم، إذ سرعان ما توصلوا ببطاقات الانخراط في الحزب المعني بهذا “التحايل” وهم براء من أي رغبة في هذا الإلحاق “الإجباري”.

ومن بين ما يشغل الممتعضبن حاليا، هو أن العديد منهم وجد نفسه في موقف محرج للغاية، خاصة مع رغبتهم في  تقديم ترشيحهم لبعض المباريات التي تتضمن من بين شروطها ضرورة عدم الانتماء إلى أي هيأة سياسية كالمباريات الممهدة لولوج أسلاك الشرطة. وعليه، فكل هَم الغاضبين الآن هو البحث عن كيفية التبرؤ من هذه العضوية التي تمت دون عنوة ودون رغبتهم تحت ظروف مشبوهة، وخالية من أي استشارة صريحة. مع أن الانتماء إلى أي حزب، يقول المتورطون، يقتضي، كما هو جاري به العمل في الدول الديمقراطية، تقديم الطلب عن طيبة خاطر لا بالإجبار، مضيفين بأن ما عجزت عنه هذه الأحزاب بالإقناع لا يمكن أن تبلغه بالحيل والمراوغات.

هي إذن وصمة عار تضاف إلى جبين بعض الأحزاب السياسية المغربية، التي أعلنت عن فشلها في جلب الشباب بالطرق المشروعة، وكرست الواقع المريض التي تعانيه كمجرد”دكاكين” انتخابية باحثة عن الأرقام المزيفة، في بعد تام عن دورها الأساسي المتمثل في تأطير المواطنين وإيجاد حل لمشاكلهم بدل تأزيمها.