ماذا جرى، خاص

 

سبق لموقع “ماذا جرى” أن كشف بشكل حصري أن أغلب الوزراء في حكومة المغرب يتقاضون تعويضات تفوق 20 مليون سنتيم شهريا، و منهم من يتجاوزها بكثير.

و تأتي مبادرة الموقع الفريدة من نوعها، جوابا على تصريح رئيس الحكومة بكون تقاعد الوزراء هو حفظ للكرامة، و جوابا على ما سبق أن صرح به اسماعيل العلوي لأسبوعية “المشعل” بكون الوزير يحصل على تقاعد 40000 درهم شهريا كي لا يصبح حارسا للسيارات.

“ماذا جرى” يطرح تحقيقا مفصلا في حلقات حول مداخيل الوزراء و البرلمانيين و ثرواتهم، التي ورثوها أو حصلو عليها وفق القانون، لكن الموقع يطرح على رئيس الحكومة سؤالا عريضا: كيف تدعو يا رئيس الحكومة الموظفين البسطاء و الطلبة المعطلين الى ولوج القطاع الخاص لأنه قطاع مربح، و تخاف على أعضاء الحكومة من الاستثمار في هذا القطاع حفظا لكرامتهم؟ كيف لا يستطيع وزير حكم إلى جانبكم الاستثمار بعد مغادرته الحكومة، بل و المساهمة في التشغيل المعطلين ايضا؟ و كيف تسنى له أن يصبح وزيرا، يقرر و يخطط، و هو لا يقدر على العيش بكرامة بعد التقاعد؟.

فأجور الوزراء و تعويضاتهم و امتيازاتهم، نظمها ظهير شريف صدر سنة 1975 و تم تغييره و تتميمه سنة 1995 حيث أصبح الوزراء يتلقون تعويضات عند تعيينهم، و أخرى بعد انتهاء مهامهم، كما يتقاضى الوزراء راتبا شهريا ما بين 50 الف درهم و 90 الف درهم، كما يستفيد الوزراء من امتيازات كبيرة جدا، كالتعويض عن السكن الذي يصل إلى 12 الف درهم، و صوائر تأثيث المنزل بما يفوق 5 الف درهم، و اداء لمختلف الاستهلاكات اليومية من هاتف و ماء و كهرباء. و إضافة إلى كل هذه الامتيازات الكبرى فالوزير يستفيد من سيارتين أو أكثر.

و من كل ما يترتب عنهما من استهلاك للوقود و الصيانة. و الوزير لا يؤدي أيضا ثمن العاملين بيته و مطبخ.

كل هذه التعويضات إذا وضعت في ميزان التقييم و التثمين فهي تفوق 20 مليون سنتيم شهريا بشكل تقديري، و إذا أضفنا إلى كل هذا ما يتلقاه الوزراء جراء تنقلاتهم خاصة خارج المغرب، و ما يتلقونه من تعويضات أخرى كما هو حال وزير المالية الذي يستفيد منذ 1965 تعويضا قد يصل إلى 40 ألف درهم شهريا، و هو ما أثار جدلا واسعا في فترة من الفترات قبل أن يجيب المعنيون بالأمر بان موظفي وزارة المالية يستفيدون من تعويضاتهم وفق الفصل 20 من القانون المالي.

و موقعنا يتساءل قبل ختم هذه الحلقة الاولى: لماذا لا يعمد الوزراء بعد تقاعدهم إلى إنشاء مقاولات كبرى، و لعل التعويضات التي يتلقونها خارج الأجرة، كافية لوحدها لحماية كرامتهم و انفتهم فالقطاع الخاص بعيدا عن اي تقاعد أو ريع؟

في حلقة الغد سيطرح موقع “ماذا جرى” ما يملكه عدد من أعضاء الحكومة الحالية من ثروات هامة، تحميهم من أن يصبحوا حارسا للسيارات: شركات، و عقارات، و أسهم، و استثمارات، و مدارس، و مقاولات.