حذر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلون يونكر من أن خطر الزوال يحدق بنظام شنغن في خضم أزمة الهجرة، وتساءل حول مستقبل الاتحاد نفسه في حال عودة إجراءات الرقابة عند الحدود داخل الاتحاد.

وقال يونكر في كلمة ألقاها الثلاثاء 19 يناير/كانون الثاني أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: “تحدق مخاطر كبيرة جدا بفضاء شنغن، ويمكننا أن نقول إنها مخاطر تهدد بزواله. اليوم نرى كما يفرض البعض بحماس إجراءات الرقابة عند الحدود، وربما سيستنتج هؤلاء غدا أن التكلفة الاقتصادية (للوحدة) باتت كبيرة جدا، وبعد الغد سيتساءلون لماذا نحتاج إلى العملة الموحدة، إذ لم تعد هناك حرية التنقل والسوق الداخلية”.

ويأتي تحذير يونكر قبيل اجتماع تعقده في روما الثلاثاء الدول المؤسسة لأوروبا الموحدة على مستوى وزراء الخارجية، ومن المقرر أن يركز الاجتماع الذي سيحضره الوزراء من بلجيكا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا وفرنسا، على مستقبل الاتحاد على خلفية التحديات الحديثة.

تجدر الإشارة إلى أن نظام شنغن للتنقل الحر يعود إلى عام 1985 عندما وقعت 5 دول أوروبية وهي بلجيكا وهولندا ولوكسمبروغ وفرنسا وألمانيا، اتفاقية حول تسهيل نظام الدخول بالتأشيرات وإجراءات الرقابة على الحدود.

ودخلت الاتفاقية حيز التطبيق يوم الـ26 من مارس/آذار عام 1995 وانتهى سريانها يوم 1 مايو/أيار عام 1999، وحلت القوانين الأوروبية الخاصة بحرية التنقل محلها.

وتعد حرية التنقل من الشروط الأساسية للسوق المشتركة، ولذلك هي من المبادئ الأساسية التي بُني عليها الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من إعفاء المواطنين من تأشيرات الدخول، إلا أنهم ظلوا لفترة طويلة يعانون من إجراءات الرقابة على الحدود والإجراءات الشكلية ويضيعون وقتهم، وذلك على الرغم من أن الدول الخمس المذكورة وقعت اتفاقية أخرى خاصة بالتخلي تدريجيا عن إجراءات الرقابة على الحدود في عام 1985 نفسه.

وفي عام 1990 وقعت الدول الخمس على المعاهدة الخاصة بتطبيق اتفاقية شنغن، والتي نصت على أن تكون منطقة شنغن خالية من إجراءات الرقابة مع التعاون الشامل بين أجهزة الشرطة القضاء في الدول المشاركة.

لكن تدفق اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، دفع ببعض الدول إلى استئناف تطبيق إجراءات الرقابة على الحدود بشكل “مؤقت” في محاولة لإيقاف اللاجئين من التوجه إلى عمق الأراضي الأوروبية وإرغامهم على البقاء في الدول التي دخلوها.

وحسب الوكالة الأوروبية للرقابة على الحدود الخارجية، وصل ما يربو عن 1.2 مليون لاجئ ومهاجر إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2015.

وفي سياق نفسه يجتمع في براغ الثلاثاء وزراء داخلية مجموعة دول فيشيغراد في الاتحاد الأوروبي (التشيك وسلوفاكيا وبولندا والمجر) مع نظرائهم من صربيا وسلوفينيا ومقدونيا لبحث زيادة فعالية إجراءات الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وتنوي مجموعة فيشيغراد تقديم المساعدة لدول البلقان في ضمان حماية حدودها من أجل وضع حد لدخول اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي إلى أوروبا عبر البلقان.

وأعلنت التشيك في هذا السياق عن استعدادها لإرسال عناصر من أجهزتها الأمنية لتعزيز دوريات حرس الحدود عند حدود دول البلقان.

المصدر: وكالات