انطلقت اليوم الاثنين بمدينة طنجة الأيام الجهوية للتحسيس بالمخاطر المهنية وتدابير الوقاية من حوادث الشغل، بمشاركة فعاليات اقتصادية وشركاء اجتماعيين وأطباء مختصين.

وبهذه المناسبة، قال رئيس مصلحة الصحة والسلامة المهنية بوزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية عبد الله حسيان ان اللقاء، الذي يندرج في اطار خطة عمل الوزارة برسم عام 2016، يهدف إلى تحسيس وتوعية الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية بأهمية الصحة والسلامة والوقاية من المخاطر المهنية، وضرورة تبني المقاولات اجراءات وتدابير تستجيب لتطلعات المستخدمين وتحترم التشريعات والقوانين الوطنية والمعايير الدولية في مجال السلامة والصحة المهنية.

وأضاف عبد الله حسيان في هذا السياق أن المغرب نجح في اكتساب خبرة مهمة في مجال الصحة والسلامة من المخاطر المهنية في أماكن العمل ، من خلال تنفيذ برامج الوقاية من حوادث الشغل على المستويين الإقليمي والوطني، وذلك في إطار الشراكة مع مختلف الفعاليات الاجتماعية ، بما في ذلك النقابات والمقاولات والشركات والقطاعات الحكومية المعنية بهذا المجال من خلال إنشاء مجلس للطب المهني والوقاية من المخاطر المهنية، وهو ما مكن من وضع لجن السلامة والصحة في جميع المؤسسات المعنية حتى تطلع بدورها في تقييم المخاطر المهنية على الصعيد الوطني.

وأشار المسؤول الى أن وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية تعمل حاليا على وضع سياسة وطنية في مجال الصحة والسلامة المهنية، بالشراكة مع المكتب الدولي للشغل وبالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، ووفقا للاتفاقية رقم 187 للمنظمة الدولية للشغل بشأن السلامة والصحة المهنيتين ، التي يعد المغرب من بين الدول الموقعة عليها ، وأحكام قانون الشغل ، الذي ينص على ضرورة توقع المخاطر المهنية والعمل بمعايير الصحة والسلامة في أماكن العمل.

ولم يفت عبد الله حسيان الإشارة إلى أن المغرب من بين البلدان الرائدة من حيث تنفيذ واحترام المقاييس المتعلقة بالسلامة والصحة المهنيتين، وأن هذه المسألة هي في صميم اهتمامات المقاولات، الأمر الذي دفع العديد من الشركات والمقاولات العالمية للاستثمار في مجال الوقاية من المخاطر المهنية، مضيفا أن مثل هذه اللقاءات تنمي الوعي بضرورة تكريس ثقافة الوقاية والصحة في أماكن العمل وتكوين المهارات في هذا المجال، بما في ذلك الأطباء ومفتشي العمل، للمساعدة في الحد من حوادث الشغل والأمراض المهنية التي قد تنتشر في بعض أماكن العمل.

ومن جهته، قال باتريس لاسال باريي المدير العام للمنظمة الدولية غير الحكومية “بريفينتيكا”، المتخصصة في مجال الصحة والسلامة المهنيتين، ان هذا اللقاء يعد فرصة لتعزيز الوعي بالسلامة والصحة في أماكن العمل والشغل وتكريس ثقافة الوقاية من المخاطر المهنية خاصة في الفضاءات الكبيرة للتشغيل والإنتاج خاصة الشركات الصناعية الوطنية والمحلية.

وأكد ان المنظمة التي يمثلها تسعى الى تقديم الدعم اللوجستي لتحقيق الأهداف المرجوة من قبل وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية لضمان شروط الصحة والسلامة في أماكن العمل بالمغرب، مشيرا إلى أنه بعد طنجة، سيتم إطلاق هذه الأيام في مدن فاس ووجدة ومراكش وأكادير والعيون.

ومن جانبه، قال طارق السعيد? رئيس الهيئة التمثيلية لأطباء الشغل بالمغرب ان هذه التظاهرة ،المنظمة بالشراكة مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة ،تروم عرض ومناقشة الإطار القانوني للصحة والسلامة المهنيتين في المغرب، والتحسيس بأهمية الوقاية من المخاطر المهنية، وجعل هذه الأيام التحسيسية موعدا سنويا لتعزيز ثقافة السلامة والصحة في أماكن العمل، بمشاركة كل الجهات الفاعلة على مستوى الجهة .

وشدد مدير غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة محمد البشير المهدي على أن هذا اللقاء الجهوي ، الذي يندرج في سياق الحملة الوطنية للوقاية من المخاطر المهنية ، يسعى الى إلقاء الضوء أكثر على سياسات وبرامج وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية الرامية الى تطوير جهاز تفتيش طب الشغل والمصالح الطبية للشغل، إضافة الى ملامسة القضايا المتعلقة بالصحة والسلامة المهنيتين والوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية، لتأهيل الشركات والمقاولات المغربية ، وتعزيز قدرتها التنافسية وترسيخ ثقافة الوقاية من المخاطر المهنية في أوساط المؤسسات الاقتصادية والمقاولات والفعاليات والفرقاء الاجتماعيين.

وتندرج هذه التظاهرة عامة في إطار التفعيل الحقيقي لسياسة الوقاية من المخاطر المهنية التي تقوم على رؤية واضحة للتنمية من خلال دعم إجراءات فعالة للوقاية ملائمة وموجهة لضمان السلامة الجسدية والذهنية للعاملين وضمان ظروف عمل آمنة و صحية ولائقة.

وتضمن برنامج التظاهرة عروضا تطرقت الى الجانب القانوني والتشريعي والاجرائي لتطوير قدرات المتدخلين الاقتصاديين والفرقاء الاجتماعيين في مجال الصحة والسلامة المهنية، وآليات النهوض بالحوار والتعاون المتعدد الاطراف في مجال الصحة والسلامة المهنية.