في الولايات المتحدة الأمريكية، يعتبر منصبا رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي أي»، وقائد القيادة العسكرية المركزية الأميركية من أعمدة النظام الأمريكي. فكيف سيكون عليه الحال في شخص مارس المهمتين معا؟! ومع ذلك، فهذا الاعتبار لم يشفع للجنرال دافيد بترايوس، المشهور لقيادته الحرب على العراق؛ حيث حكمت محكمة اميركية، مؤخرا، عليه بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، ودفع غرامة قدرها مئة الف دولار، مع الخضوع للمراقبة مدة عامين، وذلك إثر فضيحة مدوية في شأن تمكينه عشيقته من الاطلاع على معلومات غاية في السرية.

ووافق بترايوس بموجب اتفاق مع الادعاء على الاعتراف بذنبه في جنحة نقل مواد سرّية والاحتفاظ بها من دون إذن، واقر بالذنب أمام محكمة في كارولينا الشمالية، حيث اعترف بأنه «كذب على مكتب التحقيقات الفيديرالي (إف بي آي) وعلى (سي آي أي) حول حيازة معلومات سرّية والتلاعب بها، حسب ما أعلنت المدعية العامة جيل ويستمورلاند روز في بيان لها. واستقال بترايوس من منصبه كمدير للوكالة في 2012 بعد تكشّف علاقته مع باولا برودويل الكاتبة والضابطة الاحتياطية في الجيش.

وتقدّم بترايوس باعتذاره أثناء إدلائه بالاعتراف، قائلاً إنه مرّر المعلومات لعشيقته التي كانت تكتب سيرته الذاتية. وأظهرت وثيقة في المحكمة وقّعها بترايوس والادعاء العام أنه في 2011 – أي قبيل توليه إدارة الاستخبارات المركزية – مكّن برودويل من الاطلاع على ملفات رسمية معروفة بــ”الكتب السوداء” وتحتوي على معلومات تشمل هويات مخبرين سرّيين، ومعلومات عن كلمات السر، وإستراتيجية الحرب، وقدرات استخباراتية ومعلومات مأخوذة من اجتماعات عالية المستوى لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض وفقا لسجلات المحكمة.

وفي تعليقه على الحكم، أشار القاضي إلى أن تصرفات بترايوس تناقضت بشكل صارخ مع تاريخ خدمته العسكرية التي امتدت لما يقرب من 4 عقود.

وتمكّن بترايوس من خلال الاقرار بذنبه من تفادي محاكمة مربكة ومهينة لأشهر ضابط في الجيش الأميركي، ومن وضع حد لفضيحة طاولت عالم الاستخبارات في صيف 2012 وكانت تهدد بصدور حكم بالسجن لمدة تصل الى 8 سنوات نافذة بحقه لو مثل أمام هيئة محلفين.

وللإشارة، فإن نظام التقاضي في أمريكا يسمح بإجراء مفاوضات بين المتهمين وسلطة الادعاء قصد التوصل إلى اتفاق في قضية ما، عوض عرضها للتقاضي أما هيئة محلفين، والتي قد تصدر حكما في غير صالح أحد الأطراف.

وكان بترايوس البالغ 62 عاما، والحائز على شهادة الدكتوراه من جامعة برينستون، والخبير في قمع حركات التمرد، قد شغل مهمة قائد القوات الأميركية في حربيْ العراق وأفغانستان، وربما كان يُعدّ يوما ما مرشحا محتملا لمنصب الرئيس أو نائب الرئيس.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ