ماذا جرى، مريم النفزاوية

أعلنت الحكومة عن مجموعة من الإصلاحات التي تهم مجالات متعددة، و منها على الخصوص إنقاذ عدة مؤسسات من الإفلاس، كالمكتب الوطني للماء والكهرباء، و الصندوق المغربي للتقاعد، إضافة إلى رفع الدعم الذي كان يتولاه صندوق المقاصة.

و قد تمت هذه الإصلاحات، أو فلنقل التدخلات الاستعجالية، على حساب كاهل و جيب المواطن المغربي، الذي أصبح عليه أداء فاتورة إنقاذ ما أفلسته يد مسؤولي هذه المكاتب و المؤسسات.

و قد غامر رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بشعبيته و شعبية حزبه، إما مضطرا أو شعورا منه بالمسؤولية، لكنه في كل الأحوال اكتسب الشجاعة و الجرأة لمواجهة هذه الملفات الحساسة.

و المثير في الأمر أن بنكيران و حزبه لم يتوان أيان كان في المعارضة عن الدفاع عن أوضاع المواطنين الضعفاء، علما أن أيادي رؤساء الحكومات السابقة بدءا من آخرهم و هو عباس الفاسي، و مرورا بادريس جطو، و عبد الرحمان اليوسفي ثم عبد اللطيف الفيلالي و غيرهم، لم تمتد إلى جيوب المواطنين بالقسوة و الجرأة التي امتدت بها حكومة عبد الإله بنكيران.

لم يسمع رئيس حكومتنا إلى أصوات الحكماء الذين طالبوه بالتفاوض و الحوار مع كل الفاعلين كي لا يتحمل لوحده أوزار هذه الملفات الساخنة، و ذهب يخط بمحراثه على صدر المتقاعدين بإضعاف معاشاتهم، و الموظفين بمضاعفة اقتطاعاتهم، و المواطنين بإلزامهم بفواتير عليا قاسية في الماء و الكهرباء و الخدمات و التنقل و المعيشة، و المتدربين بحرمانهم من التوظيف، و المقبلين عن الإدارة بإلزامهم بالمباريات و التعاقد، و…و…”واكواك أعباد الله”.

إنها حصيلة من حق بنكيران أن يفتخر بها مادام عقباها في علم الغيب.

سيدي رئيس الحكومة، إن الجراح المعالج لا يقدم على عملياته الجراحية بدون تخدير المريض، رغم أن فيها شفاء للعلة، أما أنت أقدمت على عمليات جراحية جارحة و مؤلمة مهما كانت أهدافها. و لكم الكلمة…