ماذا جرى، خاص

كان موقع “ماذا جرى” سباقا، وبشكل حصري، منذ أزيد من شهر؛ للإخبار بالخطة الاستراتيجية التي يتبناها عبد الإله بنكيران، لمواجهة قوة حضور حزب الأصالة والمعاصرة، وشراسة منافسته.

كما أخبر الموقع في حينه بخطة حزب الأصالة والمعاصرة لمواجهة شدة تواجد حزب العدالة والتنمية في الشارع المغربي، وقوة تموقعه واستحواذه على  المشهد الحالي.

وقد تأكد هذه الأيام، ما سبق أن أكده “ماذا جرى” حول “خلية اليقظة” التي خلقها حزب العدالة والتنمية، لوضع خطة للتقارب بين الأحزاب الوطنية التاريخية، وتشكيل كتلة موحدة بين العدالة والتنمية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.

وقد تبين ذلك مليا، من خلال تصريحات بنكيران المتتالية، ومده يده لإدريس لشكر بمسرح محمد الخامس، جوابا على تحفظ هذا الأخير على تصريحات مصطفى الخلفي في الندوة التي نظمتها جريدة “المشعل”.

وكان نبيل بنعبد الله قد دعا في حوار سابق مع يومية “الصباح” إلى إحياء الكتلة التاريخية معتبرا أي مس بتجربة حزب العدالة والتنمية هو مس بالديمقراطية في المغرب.

وأمام هذه المستجدات التي قد تبعثر الطموحات التحالفية لأحزاب الأصالة والمعاصرة، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، في صيغة جديدة ل”جي8″، سارع عبد الإله بنكيران إلى إخراج العفريت من قمقمه، ليصنع تكتلا تاريخيا جديدا، كي يعطيه طابع المصداقية الشعبية، ويخلط كل الأوراق التي بعثرتها الإجراءات غير الشعبية، التي اتخذتها الحكومة في الآونة الأخيرة من خلال إصلاح التقاعد، والزيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

ولعل عودة شباط إلى حضن غريمه السابق عبد الإله بنكيران، لن تكون بنفس القوة والتعنت السابقين، خاصة وأن خليفة شباط في فاس ليس سوى واحد من أقرب المقربين لابن كيران، وبالتالي فإن كل إرث شباط أثناء تسييره لفاس، أصبح تحت أعين وأصابع إدريس الأزمي الأإدريسي؛ العمدة الجديد لفاس. كما أن معاناة شباط مما سماه مضايقات حزب الأصالة والمعاصرة، وخيانة من وعدوه بوعود سابقة، ستجعله كقط “أليف” في حضرة صولات بنكيران، وقوة عضلاته.

أما إدريس لشكر؛ فلاهم  له حاليا إلا تسوية مشاكل حزبه الداخلية، وترميم الشقوق الكثيرة التي أصابت بيته ، وقد تساعده مشاركة بنكيران في صنع حكومة ما بعد يوينيه،على استجلاب الطامعين في كراسي الوزارة، وطي صفحة الغضب الحالي.

وبالنسبة لنبيل بنعبد الله فقد ذاق لذة الحضور الحكومي، وإعادة بناء الذات، ولم يعد له من مفر عن باب العدالة والتنمية التي فتحت له مشرعة على مصراعيها، ويبدو أن صاحبنا غير مستعد للتراجع لو كلفه الأمر إعادة النظر في مرجعيات حزبه الفلسفية والمذهبية والتاريخية، كي تصب في نفس مصب الحزب الذي اعاد له الثقة في بعد الأزمة التي عاشها سابقا، وذبول أزهار حزبه.

ويبقى الفائز الأكبر من كل هذه التوقعات هو حزب العدالة والتنمية، الذي سيصنع “عذرية” جديدة لنفسه، بعد الأسلوب الذاتي وغير التشاركي الذي عالج به عددا من الملفات في الحكومة، وعلى رأسها إصلاح التقاعد.