ماذا جرى، مريم النفزاوية

 

بدأت كمسألة صغيرة فتدحرجت ككرة الثلج و تضخمت فأصبحت جمرة حارقة، إنها قضية الأساتذة المتدربين و مسألة إلغاء مرسوم يخصه.

فلو سألنا أي فقيه في الإدارة لقال أن الأمر مسطري، و أنه يدخل ضمن اختصاصات الوزارة المعنية و على أبعد تقدير، و في حالة تعقده فإن الحكومة تصبح معنية به.

في بلادي، كثيرة هي السواكن التي لا تتحرك إلا حينما تتضخم الأمور، و في ملف أمانديس بطنجة دليل قوي على هذا الإهمال، حين خرج سكان البوغاز لينتفضو ضد غلاء فواتير الماء والكهرباء بعد أن جفت حناجرهم من التشكي و كادت الأمور أن تتحول إلى ما لا يحمد عقباه.

أما الأساتذة المتدربون فقد خرجوا ببذلاتهم البيضاء، و ملؤوا شارع محمد الخامس بالرباط من شماله إلى جنوبه، و عمت صورهم كل المواقع و الصفحات، و تناقلتها الألسن و الأفواه، و كتبت عنها الأقلام بسواد المداد، حينها أعجبنا بانضباط هذه الفئة من أبناء الشعب و بحسن تنظيمها للتظاهر السلمي، و أعجبنا بجمالية الصور التي أخذت لمسيرتهم من فوق أسطح العمارات حين بدوا كغطاء ثلجي أبيض يكسو شارع الرباط.

انتظرنا أن تتحرك الحكومة، و أن تنهض النقابات، و أن توضع هذه البذلة البيضاء على طاولة الحوار دون أن تلطخ بدم مهما فسرناه فهو غير مقبول.

في وطني خرج الأطباء طلبة و ممارسين فووجهو بعنف غير مبرر كيفما كانت الأحوال، و في الأخير نالوا ما أرادوه، و كان الأجدر أن ينالوا حقوقهم، كلها أو جزءا منها، قبل أي تعنيف.

و اليوم، نحن نعرف أن الأساتذة المتدربين سينالون حقوقهم، كاملة أو بعضا منها، لكن العصا للأسف سبقت العقل، و تجاوزت الحكمة، و داست على الحوار.

كلما خطت بلادي خطوات إلى الامام، و نالت مكاسب في الحب و السلام، و في تكريم الإنسان، إلا و نزلت هذه العصا لتبعثر أوراقنا، و تشتت خطواتنا.

يا ناس، العالم يرانا بأعين لا رحمة فيها، و الأعداء يرقبوننا بغيرة و حسد، و المغرب بحاجة لأبنائه، كل أبنائه، و منهم عون الأمن و الأستاذ المتدرب. و لكم الكلمة…