ماذا جرى، خاص

 

كعادته في نبش الذاكرة المغربية سيقلب موقع “ماذا جرى” عددا من صفحات التاريخ المغربي القريب ليلقي عليها الضوء، و حتى لا يطويها النسيان، و من هذه الصفحات هذه المجزرة المثيرة التي شهدها مطار روما في أحد أيام شهر دجنبر من سنة 1973، حينما هاجم كوموندو فلسطيني يتكون من خمسة أفراد طائرة البانام الأمريكية التي كانت ترسو بالمطار في انتظار إقلاعها نحو العاصمة الإيرانية طهران.

و قد كان على متن الطائرة الأمريكية عددا من المسافرين و من بينهم عدد من أعضاء الحكومة المغربية كانوا سيرافقون الوزير الأول أحمد عصمان و زوجته الأميرة لالة نزهة(الصورة ) أخت الملك الراحل الحسن الثاني، في زيارة رسمية لإيران.

و بينما كانت الطائرة في انتظار نزول أحمد عصمان و زوجته من طائرة فرنسية قادمة من المغرب لامتطاء الطائرة الأمريكية، هاجم مسلحون فلسطينيون الطائرة الأمريكية و قتلوا أغلب من كان يجلس في درجة رجال الاعمال، أما ركاب الدرجة الاقتصادية فقد احتجزوهم كرهائن و نقلوهم إلى طائرة ألمانية كانت في المطار ليرحلوا بهم إلى الكويت، حيث سلموا أنفسهم هناك.

و من بين من قتل في الطائرة الأمريكية، وزيران مغربيان و مسؤولان ساميان بنفس المرتبة. أما الوزيران فهما كاتب الدولة في التخطيط عبد اللطيف العيماني، و كاتب الدولة في الشبيبة و الرياضة منير عبد الرحمان الدكالي، و أما المسؤولان الساميان فهما محمد الأزرق و محمد المكي الزيلاشي.

لكن كيف نجت الأميرة لالة نزهة و الوزير الأول أحمد عصمان؟؟

إنها العناية الإلاهية التي جعلتها في منأى عن الهجوم ثوان فقط قبل المجزرة، فقد منعا مع ركاب الخطوط الفرنسية من نزول الطائرة و ضلا محتجزين سبع ساعات كاملة إلى حدود الساعة الخامسة مساء، حين أقلعت الطائرة الألمانية التي تقل المهاجمين و معهم المحتجزين.

و أربع سنوات بعد ذلك توفيت الأميرة في حادثة سير مفجعة، أما أحمد عصمان فقد أمد الله في عمره و هو حي يرزق بيت ضهرانينا.