انطلق، يومه السبت، في المغرب، التطبيق الفعلي، والأجرأة العملية لنظام التعويض عن فقدان الشغل. وهو نظام يراد له أن يمكن فاقدي الشغل بصفة لاإرادية من الأجراء الذين تم التصريح بهم في صندوق الضمان الاجتماعي من الاستفادة من الحماية الاجتماعية؛ أي أنه سيتيح للأجير، الاستفادة، خلال توقفه عن العمل، من التعويض المادي، ومن الإمكانيات التي توفرها الآليات والبرامج الحكومية ذات الصلة بمجال التشغيل والتكوين. وهكذا صار بإمكان المعنيين بالأمر تلقي منحة شهرية ولمدة ستة أشهر، على ألا تتعدى مستوى الحد الأدنى للأجور؛ أي حوالي 2500 درهم. وعلاوة على ذلك، فالمستفيدون سيخضعون لتكوين إضافي أو تكميلي حتى يتم إعدادهم وتأهيلهم لأعمال وتوظيفات أخرى وفي مجالات مختلفة. كما يمكن للراغبين من هؤلاء، الاستفادة من عملية مرافقة وتأطير إذا أرادوا إنشاء مقاولة أو مشروع اقتصادي لحسابهم الخاص.

وبحسب ما صرح به السيد وزير عبد السلام الصديقي؛ التشغيل والشؤون الاجتماعية لإحدى الإذاعات بالمغرب، فإن “البرنامج سيمول في البداية من طرف صندوق الانطلاق، الذي تم إخراجه إلى حيز الوجود الآن، مما سيمكن من الشروع الفعلي في تسليم التعويضات في الأسبوع المقبل”. وبالإضافة إلى الصندوق المشار إليه، فهناك تمويلات ذاتية؛ حيث يساهم رب العمل بـ %0,38 من كتلة الأجور، في حين يساهم الأجير بـ%0,19. ويضيف الوزير أن هذه المساهمات ستمكن من تعبئة 250 مليون درهم إضافية كل سنة.

وإذا كانت هذه البادرة جيدة في المجمل، فإن هناك تساؤلا كبيرا يطرح: كم من المغاربة سيستفيدون فعلا من هذا النظام؟ خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار الشرط الأول والأساسي الواجب توفره في الشخص؛ هو ضرورة التصريح به لدى صندوق الضمان الاجتماعي؛ علما أن كثيرا من أرباب العمل في المغرب، ولحساباتهم الخاصة، لايصرحون بكل العمال لديهم، بل ويقومون بتحايلات لتجنب القيام بهذا الواجب الوطني والقانوني والإنساني. كل ذلك سيجعل هذا النظام غير قادر على تحقيق الأغراض التي وضع من أجلها، مالم تقم الدولة بتنفيذ واجباتها القانونية تجاه الأجراء حماية لهم من الاستغلال، وحفاظا على حقوقهم التي اكتسبوها بعرق جبينهم ولم يستفيدوا منها بفعل طمع وجشع أطراف أخرى تملك سلطة التشغيل والتسريح.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ