12311205_910427439043271_7457900070381482916_n  محمد اليونسي
تداولت عدة مواقع إخبارية وجرائد وطنية خبرا مفاده كون حزب العدالة والتنمية يتجه صوب تأجيل المؤتمر الوطني المزمع انعقاده بحر صيف سنة 2016.
إن صح هذا الخبر ،فإن ذلك يؤشر على:
-كون حزب العدالة والتنمية ينحو منحى قد يشكك في خطاب الحزب إبان تأسيسه وانخراط مجموعة من المناضلين وهم شوق لمعانقة قيمة الديمقراطية المفقودة في مجتمع يعمه الجهل والفقر.
-بهذا الفعل المنافي لأعراف القيم الحديثة، يكون الحزب أصبح وشيكا للسقوط في أيادي تريد منه أن يكون مرتبطا بأشخاص معينين بدل الارتباط بالأفكار والمشاريع.
في هذا السياق: لقد تم إطلاق حملة من طرف بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الحالية تحث شعار:لاتغير حصانا يفوز.
عن أي فوز تتحدثون؟
بكل موضوعية لحد الساعة إنجازات الحكومة التي يقوده السيد عبد الاله بنكيران لاترقى إلى الوعود التي أطلقتموها يوم كنتم تتجهون صوب الناخب وتقدموا له برنامجكم الانتخابي المبني أساسا على محاربة الفساد والاستبداد، ولكن من له ذرة عقل يدرك حقيقة مرة كونكم فشلتم فشلا ذريعا .
السيد عبد الإله بنكيران في برنامج حوار خاص في قناة ميدي1 تيفي، تحدث كونه مستعدا لقيادة الحزب مرة ثالثة إن أراد الإخوة ذلك.
هذا التصريح يدل عمقا حقيقيا تعيشه مؤسسات حزب العدالة والتنمية وتتصف بانعدام حوار داخلي حقيقي يكون من أهدافه تعميق الديمقراطية والحرية والاختلاف واعتبارهم أساسيات كل مؤسسة حزبية حديثة.
للأسف هذا التصريح يدل كون حزب العدالة والتنمية غير قادر بنخبه الحالية جعل المبادئ الأساسية مقدسة ولايجوز تجاوزها بدواعي كون شخصية ما حصان فائز.
صدمت وأنا اسمح هذا التصريح من زعيم حزب ادعى لنفسه كونه قادرا أن يكون بديلا، ولكن للأسف.
يقال أن السيد بنكيران محتاج لولاية ثالثة على رأس الأمانة لحزب العدالة والتنمية لاستكمال برنامجه الإصلاحي حسب زعمه وزعم آخرين، لذا فمن واجب الإخوة في الحزب تمديد ولايته لأنه القادر على القيام بالمهمتين مهمة رئيس الحكومة والأمين العام للحزب.
السؤال الجوهري ما علاقة الأمين العام بمؤسسة رئاسة الحكومة؟
النص الدستوري واضح في فصله 47 حيث( يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها).
إذن حسب الدستور فالسيد بنكيران من واجبه أن يطمئن على منصبه التنفيذي حتى ولم تم انتخاب أمين عام جديد، لان المشرع كان واضحا كون مؤسسة رئيس الحكومة يجب ان تكون متمايزة مع المسؤولية الحزبية لان هذا النهج يتماشى مع القيم الديمقراطية.
السؤال هو لماذا السيد بنكيران يحرص للجمع مع بين الوظيفة السياسية الحزبية والوظيفة التنفيذية؟
لماذا هذا الحرص لتمركز الصلاحيات؟
لماذا نضحي بالقيم السامية في سبيل تحقيق نزوات ذواتهم اللامتناهية؟
أم أن القيمين على حزب العدالة والتنمية متجهون صوب فرض جيل جديد من القيم المعتمدة على الجمع ،التمركز،وجعل التنظيم في خدمة زعماء حزبيين موزعين على ربوع تراب المملكة السعيدة التي ابتليت بمن لاهم لهم سوى الرقي والصعود في سلم المجد الحزبي على أنقاض مناضلين ضحية الديماغوجية السياسية.
للأسف،من خلال تجربتي السياسية المتواضعة، مثل هذه السلوكيات ستؤدي لامحالة إلى جعل حزب كان يوما ما يحمل شعارات جميلة،ثقيلة، أن يتحول إلى إطار مفرغ من النبل، الفضيلة،التضحية، يسكنه أصحاب الكراسي والتهافت على سلطة قريبة من حكم حقيقي.