“تقرير خاص، ب”ماذا جرى

أعلن بلاغ الديوان الملكي في الأسبوع الماضي أنه بتعليمات من الملك محمد السادس، عقدت جلسة عمل خصصت لقطاع الطاقة، بحضور عدد من المسؤولين الكبار عن هذا القطاع.

وقال البلاغ إن صاحب الجلالة اعطى تعليماته لمختلف الفاعلين المعنيين حتى تتولى الوكالة المغربية للطاقة الشمسية (مازين)، من الآن فصاعدا، قيادة قطاع الطاقات المتجددة وخصوصا الشمسية والريحية والكهرومائية..

وبمقتضى هذا البلاغ سيكون على المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة الشمسية العمل بشكل منسجم، من أجل تأكيد الريادة القارية والعالمية للمغرب في مجال الانتقال الطاقي، ولهذا الغرض فهما مطالبان بالعمل من خلال روابط تنظيمية قوية وقيادة استراتيجية موحدة.

وإذا كانت ريادة قطاع الطاقة سلمت لمؤسسة “مازين” التي سيصبح اسمها الوكالة المغربية للطاقة، فإن البلاغ لم يتطرق للمسؤول الذي سيسير هذه المؤسسة مستقبلا، واكتفى بالدعوة إلى تنسيق الجهود للوصول إلى هدف توحيد مجال تدبير قطاع الطاقة.

ومصطفى الباكوري الذي يسير حاليا وكالة “مازين” هو نفسه رئيس حزب الأصالة والمعاصرة الذي اسسه فؤاد عالي الهمة،  قبل تعيينه مستشارا ملكيا، لكن الباكوري أعلن استعداده للاستقالة من تسيير الحزب كي يتفرغ لتسيير جهة الدارالبيضاء في انتظار ما سيؤول إليه ملف إعادة هيكلة الوكالة المغربية للطاقة الشمسية.

وفي قراءة لعناوين بعض المواقع الإعلامية،  نجد أن الموقع الذي كان مقربا من الماجيدي ينشر هذا العنوان “الملك يكلف وكالة “مازين” بقيادة قطاع الطاقة دون الإشارة إلى اسم مصطفى الباكوري، بينما أعلن موقع مقرب من هذا الأخير “الملك يكلف الباكوري بتسيير قطاع الطاقة المتجددة في المغرب”.

عناوين كهذه تحيل إلى استحضار سيناريوهات متعددة ، ومنها مثلا  استمرار الباكوري على رأس الوكالة، أو إحالتها لإطار آخر من وزن مصطفى التراب، من أجل التحكم في  تدبير هذا الملف الحساس والكبير خاصة أن مؤسسات كثيرة ستسلم اختصاصاتها لهذه الوكالة.

فالكهرباء في المغرب يولد أولا بالطاقة المائية التي تسهر على تدبيرها الوزارت المعنية وهي وزارة التجهيز بالنسبة للسدود ووزارة الطاقة التي توجد تحت وصايتها وزارة الماء.

وكل هذه القطاعات تسلم خدمة تدبير ملف الكهرباء إلى المكتب الوطني للماء والكهرباء الذي أنشئ سنة 1963 ويفوض تدبير الخدمة بدوره في بعض المدن الكبرى لشركات دولية عملاقة ك”ريضال” و”ليديك” و”أمانديس”.

وبالنسبة للطاقة الريحية في طرفاية فالشركة المستثمرة هي “ناريفا المغربية” التي سهرت على إنجاز هذا المشروع الضخم بشراكة مع “سويز للغاز الفرنسية” ، وهناك محطات أخرى بتطوان وبطنجة .

وتهدف استراتيجية المغرب في مجال الطاقة الريحية إلى الوصول إلى قدرة إنتاجية، انطلاقا من الطاقة الهوائية بحجم 2 جيغاواط، وقدرة إنتاجية سنوية بحجم 6600 جيغاواط، تناسب 26 في المائة من الإنتاج الكهربائي السنوي الحالي.

وجدير بالذكر أن شركة “ناريفا” هي احد فروع الشركة الوطنية للاستثمار التي  كان يديرها سابقا حسن بوهمو وهو إطار مقرب من منير الماجيدي قبل أن يغادرها بشكل مفاجئ.

وفي سابقة من نوعها،  كان حسن بوهمو موضوع رد للعاهل المغربي على جريدة “لوبوان” الفرنسية في بيان حقيقة ، اشار فيه أنه ليس مستشارا ماليا للملك، وإنما مديرا مسؤولا على الشركة الوطنية للاستثمار لتنفيذ استراتيجية مجلس الإدارة.

وبالنسبة للطاقة الحرارية فالمحطة الموجودة قرب طنجة، وهي تشتغل بالغاز الطبيعي المستورد من الجزائر، نجحت بدورها في توفير جزء هام من خصاص مدينة البوغاز ، كما هو حال المحطة الريحية في تطوان وطرفاية،  وما وفرتاه من خصاص لهذه المدن،  ومن مناصب شغل.

وفي انتظار استكمال ملف توحيد تسيير مجال الطاقة وطرحه على أنظار الملك،  تظل الأسئلة المطروحة حول من سيعين على رأس هذه الوكالة العملاقة معلقة إلى حين.

والمؤكد حتى الساعة، أن حضور فؤاد عالي الهمة للاجتماع المخصص للطاقة،  وهو مستشار ملكي وازن، ومعروف بكفاءته في تدبير الملفات التي يتأبطها، قد يعني استمرار تدبير المجالات ذات الوضع الخاص تحت أعين من يملك الكفاءة والثقة.

وكان جلالة الملك في رده على مجلة لوبوان  الفرنسية،  حول المثال الذي نشرته بتاريخ 24 يوليوز 2014 بعنوان: “محمد السادس الملك المدخر”، قد اشار أن الملك لا يتدخل بشكل مباشر ولا غير مباشر في مجال الفوسفاط، لأنه لايملك أية استثمارات في هذا المجال، الذي يوجد في ملكية شركة عامة للدولة، وهي المكتب الشريف للفوسفاط.

أما بالنسبة للعروض الخاصة بمجال الطاقة، فالملك أشار سابقا، إلى أن طلبات العروض تكون محل منافسة على الصعيد الدولي وتخضع لمعايير انتقاء دقيقة، وشفافة، وتعرف مشاركة فاعلين وطنيين ودوليين، كما أن اختيار الفاعلين يتم من خلال لجنة مستقلة، على اساس معايير موضوعية متعارف عليها من قبل العاملين في القطاع.