إبراهيم الإدريسي

 

على إثر حصول الصين سنة 2010 على لقب ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتوفرها على حركة مرورية هائلة تجسد إحدى مظاهر هذا النعت، ونتيجة أعمال بناء الطرق، فقد عرفت البلاد حركة اختناق للسير على لم يشهد لها العالم مثيلا؛ حيث استغرقت 10 أيام وامتدت لمسافة 100 كيلومتر. وقالت وكالة «أسوشييتد برس» إن هذه الأزمة المرورية تعدّ بمثابة صورة تعكس حالة أمة تختنق في بعض الأحيان تحت وطأة نموها الاقتصادي الهائل. وكان السائقون يقضون الوقت في الجلوس في ظل شاحناتهم المشلولة عن الحركة، حيث يلعبون الورق وينامون على الإسفلت. فيما استغل الفرصة بعض السكان المحليين فتحولوا إلى باعة متجولين للطعام؛ حيث كانت زجاجة المياه تباع بثمن 10 يوان؛ أي ما يوازي 1.50 دولارأمريكي، وهو ما يمثل 10 أضعاف السعر العادي، حسبما أفادت تقارير إعلامية صينية. وكان الكثير من تلك الشاحنات تنقل فواكه وخضراوات، لكنها تفتقر إلى أجهزة تبريد. مما أصاب حمولاتها بالتلف. وأثناء ذلك، كان السير جد بطيء، فمثلا وخلال اليوم الثامن لحالة التوقف شبه الكامل، سارت الشاحنات لمسافة كيلو متر واحد فقط. ومن بين التبعات الناتجة عن الاختناق، أنه لم يتم وضع دورات مياه متنقلة على امتداد الطريق السريع، الأمر الذي ترك العالقين بين خيارين واضحين لقضاء حاجاتهم الطبيعية؛ إما السير حتى الوصول لمنطقة خدمية وقد تكون بعيدة، أو التوجه مباشرة للحقول. ورغم صعوبة الوضع، فلم ترد أية أخبار عن اندلاع موجة غضب أو أعمال عنف على الطريق. وبالعودة إلى حيثيات الأزمة المرورية، فإن هذه الأخيرة وقعت على طريق سريع بين بكين والتبت، تحديدا عند القطاع الرابط بين العاصمة وإقليم منغوليا الداخلي. ويتمثل السبب الرئيس في فتح مناجم فحم في شمال غرب المنطقة، الأمر الذي ينطوي على أهمية حيوية للاقتصاد الصيني المزدهر. ورغم أن الرواتب لا تزال منخفضة في الصين بصورة عامة، مما يحد من امتلاك السيارات، فقد شاعت ملكية العربات لدرجة أن السلطات في منغوليا الداخلية تقصر حركة السيارات على أيام محددة بالتبادل طبقا لأرقام السيارات. ومن جانبه، أشار غو جيفو، رئيس مركز بكين لأبحاث النقل، إلى أن المركبات في شوارع بكين زادت بمعدل 1900 سيارة يوميا في المتوسط، حسبما أفادت وكالة «شينخوا» الرسمية للأنباء. وبعد انتهاء هذه الأزمة بأسبوع واحد فقط، توقفت الحركة المرورية تقريبا من جديد بين جينينج وهواي آن شمال غرب بكين خلال يومين، وقدر التلفزيون الصيني الرسمي طول مسافة الاختناق المروري بنحو 120 كيلومترا، حيث بلغ عدد الشاحنات العالقة نحو 10000 شاحنة نصفها ينقل فحما. الملاحظ أن ترتيبات المرور التي جرى إقرارها في أميركا على امتداد عقود ليس لها وجود في الصين في معظمها، حسبما شرح بوب هونيا، مدير معهد أبحاث النقل بجامعة كنساس، الذي سبق له أن زار الصين. وقال: “سنشهد المزيد والمزيد من هذه المشكلات، وهذا مصير المدن في الدول السائرة في طريق النمو والتي لم تخطط جيدا للتوسع العمراني”. من جانبه، أشار آلان بيسارسكي، مؤلف كتاب «وسائل المواصلات في أميركا» (كميوتنغ إن أميركا)، إلى أن أسوأ الاختناقات المرورية في التاريخ الأميركي عادة ما ارتبطت بكوارث طبيعية، مثل فرار الناس من إعصار كاترينا أو انهيار جزء من طريق في أوكلاند بكاليفورنيا بسبب زلزال عام 1989. وأضاف: “بعد الحدث الأخير، استغرق البعض عدة أيام حتى يعود لمنزله”.