ماذا جرى،

 

نشر موقع “برلمان” مقالا تحليليا حول مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة.

و نظرا لما تظمنه المقال من معطيات حول الأخطاء و الاختلالات التي يمكن أن يكون الوزير وراءها، فإننا ننشر المقال كاملا كما جاء في الموقع المذكور:

“أثار مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، حفيظة محمد بوسعيد، زميله المكلف بالمالية في حكومة عبد الإله بنكيران. والسبب في ذلك هو قيام الخلفي باستقدام إطار جديد من وزارة المالية و تعيينه الأربعاء الماضي مديرا للموراد البشرية والمالية بوزارته، وذلك دون أن يكلف نفسه عناء طلب موافقة بوسعيد، ولا حتى إخباره بقراره.

ولا ندري هل ستكون للوزير بوسعيد، الرجل اللبق و الهادئ، ردة فعل أم أنه سيقبل بهذه الإهانة. كما لا ندري طبيعة الدور الذي قام به إدريس الأزمي، الوزير المنتدب لدى بوسعيد، وصديق مصطفى الخلفي وزميله في حزب العدالة والتنمية، في استقدام الإطار المذكور.

مصطفى الخلفي، الذي عجز عن تكوين فريق منسجم في الوزارة التي يقودها منذ أربع سنوات، لجأ إذن إلى “القرصنة” لسد الثغرات التي تعاني منها وزارته، ولا تهمه انعكاسات ذلك على سير وزارات أخرى.

ففي أقل من أربع سنوات استبدل الخلفي عدة مرات الكاتب العام ومدير الموارد البشرية والمالية، وهما كما يعرف الجميع منصبان ذَا حساسية و أهمية في السير اليومي للوزارة. وهذا ينم عن افتقاره للشعور بالمسؤولية.

فإدريس المكودي، الذي غادر قبل أسابيع مديرية الموارد البشرية والمالية بوزارة الخلفي كان إطارا في وزارة المالية قبل أن يلتحق منذ أقل من سنتين، بوزارة الاتصال بناء على توصية من إدريس الأزمي. و اضطر المكودي إلى تقديم “استقالته” دون أن تعرف أسباب ذلك. وللتمويه على عملية الإقالة هذه، نظم الخلفي حفل وداع على شرف المكودي. والأمر يتعلق في الحقيقة بعملية طرد قبلها إدريس المكودي دون أن تُعرف كذلك الأسباب.

منذ تعيينه في يناير 2012، برهن الخلفي، الوزير المدلل لبنكيران و الذي يعاني من مرض “أنا أفقه في كل شيء”، عن افتقاده للقدرات والمؤهلات الضرورية لتولي منصبه، وعن عدم قابليته للتعلم لتجاوز ضعفه.

لقد دشن مصطفى الخلفي مساره الوزاري بالكذب. فقد كذب عدة مرات على الصحافيين ونقابتهم، وعلى فدرالية الناشرين، وعلى مؤسسات الإنتاج، وحتى على نواب الأمة. كما قام بفرض نظام طلب العروض في قطاع الإبداع، وهو أمر يعتبر سابقة في تاريخ التلفزيون في العالم. كما وصف دولة المكسيك ب “الماخور” أمام البرلمان، واتخذ إجراءات شعبوية لتلميع صورته الشخصية وصورة حزبه وحركة التوحيد والإصلاح التي ينتمي إليها، من قبيل إلغاء رسم 5 دراهم عن استهلاك الكهرباء مضيعا بذلك على التلفزيون الوطني موارد مالية سنوية هامة، و شن حربا على إشهار اليانصيب وحرم بذلك ميزانية الدولة من حوالي ملياري درهم سنويا. كما عرض، وهو الناطق باسم الحكومة، 34 مليون مغربي للسخرية على أمواج إذاعة فرنسية عندما أبان أمام الملأ عن جهله بالملفات المفروض فيه الدفاع عنها، وعن جهله بأبسط قواعد اللغة الفرنسية كما تلقن في المدارس الابتدائية. ناهيك عن الأخبار التي تروج حول تمويل وزارته لبعض الجمعيات التي لا علاقة لها بوزارة الاتصال، و دون الحديث عن السفريات المتعددة وغير المبررة التي يقوم بها للخارج .

وذهب الأمر بمصطفى الخلفي، المعتد بنفسه، إلى حد تقديم نفسه حلقة وصل بين بنكيران والمحيط الملكي، محاولا إيهام محيطه أنه الشخص القادر على تمرير الرسائل بين الطرفين.

في وقت قصير جدا، راكم الخلفي أخطاء كثيرة وخطيرة أكثر من أخطاء كل زملائه في الحكومة مجتمعين. أخطاء تنم عن افتقار الرجل للكفاءة و انعدام الوعي بالمسؤولية الملقاة على عاتقه.

لقد برهن مصطفى الخلفي للمغاربة، باستثناء بنكيران، عن أنه ليس أهلا للمنصب الذي أسند إليه.”